صديق الحسيني القنوجي البخاري

527

فتح البيان في مقاصد القرآن

أبغض الحديث إليه غير إنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس ، فيجعل أوله آخره ، يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار ، فقال أبو بكر ليس هكذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إني واللّه ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي » ، وهذا يرد ما نقلناه عن الخليل سابقا أن الشعر كان أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كثير من الكلام . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة . ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتمثل من الأشعار . ويأتيك الخ » وأخرج البيهقي في سننه عن عائشة : قالت ما جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا . تفاءل بما تهوى يكن فلقلما * يقال لشيء كان إلا تحقق قالت عائشة : ولم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرا ، وإسناده هكذا . قال أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ يعني الحاكم حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن هلال النحوي الضرير حدثنا علي بن عمرو الأنصاري حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره وقد سئل المزي عن هذا الحديث فقال : هو منكر ولم يعرف شيخ الحاكم ولا الضرير في إسناده . قال البيضاوي والخازن قال العلماء : ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه الشريف مكسرا ، ولو كان ممن يقول الشعر لتطرقت التهمة عقلا في أن ما جاء به من عند نفسه ، ولهذا قال : ويحق القول الخ كما يأتي لأنه لم يبق إلا العناد الموجب للهلاك وقال القرطبي : إصابة الوزن منه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأحيان لا توجب أنه يعلم الشعر كقوله : « أنا النبي لا كذب » الخ والمعول عليه في الانفصال على تسليم أن هذا شعر ، ذا التمثل بالبيت لا يوجب أن يكون قائله عالما بالشعر ولا أن يسمى شاعرا باتفاق العلماء كما أن من خاط خيطا على سبيل الاتفاق لا يكون خياطا . قال الزجاج : أي ما جعلناه شاعرا وهذا لا ينافي أن ينشئ شيئا من الشعر من غير قصد كونه شعرا . قال النحاس : وهذا أحسن ما قيل في هذا ، وقد قيل : إنما أخبر اللّه عز وجل أنه ما علمه الشعر ، وإن لم يخبر أنه لا ينشئ الشعر ، وقد قالوا : كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشاعر ، وإنما وافق الشعر ، فما يجري على اللسان من موزون الكلام لا يعد شعرا وإنما يعد منه ما يجري على وزن الشعر مع القصد إليه ، ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال :