صديق الحسيني القنوجي البخاري

519

فتح البيان في مقاصد القرآن

حاتم : هذا لعله خطأ من المستمع ، وإنما هو افتضاض الأبكار على شط الأنهار تحت الأشجار . وقال وكيع : شغلهم بالسماع ، وقال ابن كيسان بزيارة بعضهم بعضا ، وقيل : شغلهم كونهم ذلك اليوم في ضيافة اللّه الجبار ، وقيل : شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق أو عن أهاليهم في النار ، لا يهمهم أمرهم ، ولا يبالون بهم كيلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم ، والمراد به ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية . وأما أن المراد به افتضاض الأبكار أو السماع أو ضرب الأوتار أو التزاور أو ضيافة الجبار كما روي كل واحد منها عن واحد من أكابر السلف فليس مرادهم بذلك حصر شغلهم فيما ذكروه فقط ، بل بيان أنه من جملة أشغالهم وتخصيص كل منهم من تلك الأمور بالذكر محمول على اقتضاء مقام البيان إياه . قرىء : شغل بضمتين وبضم الشين وسكون الغين وهما لغتان كما قال الفراء ، وقرىء : بفتحتين وبفتح الشين وسكون الغين . فاكِهُونَ وقرىء فاكهين وفكهون قال الفراء : هما لغتان كالفارة والفرة والحاذر والحذر ، وقال الكسائي وأبو عبيدة : الفاكه والفاكهة مثل تأمر ، ولابن ، والفكه والمتفكه المتنعم . وقال قتادة : الفكهون المعجبون ، وقال أبو زيد : يقال : رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا ، وقال مجاهد والضحاك كما قال قتادة ، وقال السدي كما قال الكسائي ، وقال ابن عباس : فاكهون فرحون . وقيل : ناعمون متلذذون في النعمة من الفكاهة وهي التمتع والتلذذ مأخوذ من الفاكهة وفسرها زاده بطيب العيش والنشاط . هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ مستأنفة مسوقة لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم سرورا وبهجة من كون أزواجهم معهم على هذه الصفة من الاتكاء على الأرائك تحت تلك الظلال والظلال جمع ظل وقرىء ظل بضم الظاء جمع ظلة والظل هو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس ، والظلة ما سترك عن الشمس ، وعلى القراءتين : فالمراد الفرش والستور التي تظلمهم كالخيام والحجال ، والأرائك جمع أريكة ، كسفائن جمع سفينة ، والمراد بها السرر التي في الحجال . قال أحمد بن يحيى ثعلب : الأريكة لا تكون إلا سريرا في قبة ، وقال مقاتل : إن المراد بالظلال أكنان القصور وجملة . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 57 إلى 61 ] لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ مبينة لما يتمتعون به في الجنة من المآكل والمشارب ونحوها