صديق الحسيني القنوجي البخاري
465
فتح البيان في مقاصد القرآن
على العطف أو على الابتداء وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بن عمر بالنصب على الاشتغال . وعن ابن مسعود في الآية قال : « إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب اللّه سبحانه أن العبد المسلم إذا قال : سبحان اللّه وبحمده والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وتبارك اللّه قبض عليهن ملك فضمهن تحت جناحه ، ثم يصعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفر لقائلهن حتى يحيي بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ، قال : أداء الفرائض فمن ذكر اللّه في أداء فرائضه حمل عمله ذكر اللّه فصعد به إلى اللّه ، ومن ذكر اللّه ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله ، وكان عمله أولى به » . أخرجه الطبراني والبيهقي والحاكم وصححه وغيرهم . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ليس مفعولا به لأن مكر لازم فانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي يمكرون المكرات السيئات ويجوز أن يضمن يمكرون معنى يكسبون فيكون السيئات مفعولا به . قال مجاهد وقتادة : هم أهل الربا . وقال أبو العالية : هم الذين مكروا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم لما اجتمعوا في دار الندوة ، وقال الكلبي : هم الذين يعملون السيئات في الدنيا . وقال مقاتل : هم المشركون لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي بالغ الغاية في الشدة . وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ أي يهلك ويفسد ويبطل ومنه : وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [ الفتح : 12 ] ، وقد أبارهم اللّه إبارة بسبب مكرانهم ، حيث أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب ، فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا في حقه بواحدة منها ، والمكر في الأصل الخديعة والاحتيال والإشارة بقوله « أولئك » إلى الذين مكروا السيئات على اختلاف الأقوال في تفسير مكرهم وجملة هو يبور خبر مكر أولئك ووضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان بكمال تميزهم بما هم عليه من الشر والفساد عن سائر المفسدين . واشتهارهم بذلك ، ثم ذكر سبحانه دليلا آخر على صحة البعث والنشور فقال : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ابتداء في ضمن خلق أبيكم آدم مِنْ تُرابٍ وقال قتادة : يعني آدم والتقدير على هذا خلق أباكم الأول وأصلكم الذي ترجعون إليه من تراب . ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أخرجها من ظهر أبيكم ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً أي زوج بعضكم ببعض فالذكر زوج الأنثى أو جعلكم أصنافا ذكرانا وإناثا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ أي لا يكون حمل ولا وضع إلا واللّه عالم به فلا يخرج شيء من عمله وتدبيره ، ومن زائدة . وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قرىء ينقص مبنيا للمفعول وللفاعل ومن عمره بضم الميم وبسكونها والمعنى ما يطول عمر أحد ولا