صديق الحسيني القنوجي البخاري

428

فتح البيان في مقاصد القرآن

الألف واللام أقر على حاله حذف الياء ، قال الكسائي يقال جبوت الماء وجبيته في الحوض أي جمعته ، والجابية الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل وقال النحاس : والجابية القدر العظيمة ، والحوض العظيم الكبير الذي يجبى فيه الشيء أي يجمع ، ومنه جبيت الخراج وجبيت الجراد جمعته في الكساء ، وقال ابن عباس كالجوبة من الأرض . وَقُدُورٍ راسِياتٍ قال ابن عباس : أثافيها منها ، وقال قتادة : هي قدور النحاس تكون بفارس ، وقال النحاس : هي قدور تنحت من الجبال الصم عملتها له الشياطين ، ومعنى راسيات ثابتات لا تحمل ولا تحرك لعظمها ، وكان يصعد إليها بالسلالم ، وكانت باليمن قيل : إنها باقية بها إلى الآن ثم أمرهم سبحانه بالعمل الصالح على العموم سليمان وأهله فقال . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً أي : وقلنا لهم : اعملوا بطاعة اللّه يا آل داود شكرا له على ما آتاكم واعملوا عملا شكرا على أنه صفة مصدر محذوف ، أو اعملوا للشكر على أنه مفعول له أو حال أي شاكرين أو مفعول به وسميت الطاعة شكرا لأنها من جملة أنواعه ، أو منصوب على المصدرية بفعل مقدر من جنسه ، أي اشكروا شكرا قيل : المراد بآل داود نفسه ، وقيل : داود وسليمان وأهل بيته وقيل : المعنى ارحموا أهل البلاء واسألوا ربكم العافية وسئل الجنيد عن الشكر فقال : بذل المجهود بين يدي المعبود ، ثم بين بعد أمرهم بالشكر أن الشاكرين له من عباده ليسوا بكثير فقال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ أي العامل بطاعتي الشاكر لنعمتي قليل وقال ابن عباس : يقول قليل من عبادي الموحدين توحيدهم والشكور المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه ، قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وكدحا . وعن ابن عباس : من يشكر على أحواله كلها ، وقيل من يشكر على الشكر ومن يرى عجزه عن الشكر وعن داود عليه السلام أنه جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي . فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ أي حكمنا على سليمان به وألزمناه إياه ما دَلَّهُمْ أي الجن عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني حتى أكلت الأرضة عصاه فخر ميتا ، وهي دويبة يقال لها : سرفة وقرىء : الأرض بفتح الراء أي الأكل يقال : أرضة الخشبة أرضا إذا أكلتها الأرض . تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ قال البخاري : يعني عصاه أي عصاته التي كان متكأ عليها والمنسأة العصا بلغة الحبشة أو هي مأخوذة من نسأت الغنم أي زجرتها . قال الزجاج : المنسأة التي ينسأ بها أي يطرد ، قرأ الجمهور مِنْسَأَتَهُ بهمزة مفتوحة وقرىء بهمزة ساكنة وبألف محضة قال المبرد : بعض العرب تبدل من همزتها ألفا فلما