صديق الحسيني القنوجي البخاري
36
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً أي خلق من ماء النطفة إنسانا ، وقيل المراد بالماء ؛ الماء المطلق الذي يراد في قوله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] . وقيل هو الماء الذي خمرت به طينة آدم عليه السلام وجعله جزءا من مادة البشر ، ليجتمع ، ويتسلسل ، ويستعد لقبول الأشكال والهيئات بسهولة ، قاله أبو السعود . فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً أي جعله ذا نسب وصهر ، قيل المراد بالنسب هو الذي لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه قاله الفراء والزجاج . واشتقاق الصهر من صهرت الشيء إذا خلطته وسميت المناكح صهرا لاختلاط الناس بها وقيل الصهر قرابة النكاح فقرابة الزوجة هم الأختان ، وقرابة الزوج هم الأحماء ، والأصهار تعمهما . قاله الأصمعي . وفي القاموس الصهر بالكسر ؛ القرابة والختن وجمعه أصهار . وفي المصباح قال الخليل : الصهر أهل بيت المرأة قال : ومن العرب من يجعل الأحماء والأختان جميعا أصهارا . وقال الأزهري : الصهر يشتمل على قرابات النساء ، ذوي المحارم وذوات المحارم كالأبوين ، والإخوة وأولادهم والأعمام والأخوال والخالات فهؤلاء أصهار زوج المرأة ، ومن كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أيضا . وقال ابن السكيت : كل من كان من قبل الزوج من أبيه أو أخيه أو عمه ، فهم الأحماء ومن كان من قبل المرأة فهم الأختان ويجمع الصنفين الأصهار وصاهرت لهم وإليهم وفيهم صهرت لهم صهرا انتهى . وفي القرطبي : النسب والصهر معنيان يعمان كل قربى تكون بين آدميين ، قال الواحدي : قال المفسرون : النسب سبعة أصناف من القرابة يجمعها قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] إلى قوله : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ [ النساء : 23 ] ومن هنا إلى قوله : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النساء : 23 ] تحريم بالصهر وهو الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرّم للنكاح ، وقد حرم اللّه سبعة أصناف من النسب وسبعة من جهة الصهر أي السبب ، قد اشتملت الآية المذكورة على ستة منها والسابعة قوله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 22 ] وقد جعل ابن عطية والزجاج وغيرهما الرضاع من جملة النسب ويؤيده قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الشهادات باب 7 ، والنكاح باب 20 ، 27 ، 117 ، والخمس باب 4 ، ومسلم في الرضاع حديث 1 ، 2 ، 9 ، 12 ، وأبو داود في النكاح باب 6 ، وابن ماجة في النكاح باب 34 ، والدارمي في النكاح باب 48 ، ومالك في الرضاع حديث 1 ، 2 ، 16 ، وأحمد في المسند 1 / 275 ، 290 ، 329 ، 339 ، 4 / 4 ، 5 ، 6 / 44 ، 51 ، 66 ، 72 ، 102 ، 178 .