صديق الحسيني القنوجي البخاري

21

فتح البيان في مقاصد القرآن

يا وَيْلَتى وقرىء يا ويلي ، بالياء الصريحة . وقرىء بالإمالة ، وتركها أحسن . لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا دعا على نفسه بالويل والثبور وعلى مخاللة الكافر ، الذي أضلّه في الدنيا ، وفلان كناية عن الأعلام . قال النيسابوري : زعم بعض أئمة اللغة أنه لم يثبت استعمال فلان في الفصيح إلا حكاية . لا يقال جاءني فلان ، ولكن يقال : قال زيد جاءني فلان ، لأنه اسم اللفظ الذي هو علم الاسم ، وكذلك جاء في كلام اللّه وقيل فلان كناية عن علم ذكور من يعقل ، وفلانة عن علم إناثهم ، وهو منصرف . وقيل كناية عن نكرة من يعقل من الذكور ، وفلانة عمن يعقل من الإناث ، وأما الفلان ، والفلانة بالألف واللام فكناية عن غير العقلاء . وفل يختص بالنداء إلا في ضرورة الشعر ، وليس فل مرخما من فلان خلافا للفراء ، وزعم أبو حيان أن ابن عصفور وابن مالك ، وهما في جعل فلان كناية علم من يعقل ، وفي لامه وجهان ؛ أحدهما : أنها واو . والثاني : أنها ياء ، وحكم الآية عام في كل خليلين ومتحابين ، اجتمعا على معصية اللّه عزّ وجلّ . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يحشر المرء على دين خليله ؛ فلينظر أحدكم من يخالل » « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي ولهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تصاحب إلا مؤمنا . ولا يأكل طعامك إلا تقي » « 2 » وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « مثل الجليس الصالح ، وجليس السوء ، كحامل المسك ، ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة » « 3 » . لَقَدْ أي : واللّه لقد أَضَلَّنِي هذا الذي اتخذته خليلا ، تعليل لتنمية المذكور ، وتوضيح لتعلله ، وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 16 ، والترمذي في الزهد باب 45 ، وأحمد في المسند 2 / 303 ، 334 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 16 ، والترمذي في الزهد باب 56 ، وأحمد في المسند 3 / 38 . ( 3 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 38 ، والذبائح باب 31 ، ومسلم في البر حديث 146 ، وأبو داود في الأدب باب 16 ، وأحمد في المسند 4 / 405 ، 408 .