صديق الحسيني القنوجي البخاري
25
فتح البيان في مقاصد القرآن
هو المخصوص بالمدح فيجيء فيها ثلاثة أوجه : رفعها بالابتداء والجملة المتقدمة خبرها ، أو رفعها خبرا لمبتدأ مضمر أو رفعها بالابتداء والخبر محذوف وهو أضعفها ، ويجوز أن يكون جنات عدن خبر مبتدأ مضمر لا على ما تقدم بل يكون المخصوص محذوفا تقديره ولنعم دارهم هي جنات ، وقدره الزمخشري ولنعم دار المتقين دار الآخرة ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قوله يدخلونها ، ويجوز أن يكون الخبر مضمرا تقديره لهم جنات دل عليه قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ . قاله السمين . يَدْخُلُونَها أي تلك الجنات ولا يرحلون عنها ولا يخرجون منها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت دور أهلها وقصورهم ومساكنهم الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها أي في الجنات ما يَشاؤُنَ أي ما يقع عليه مشيئتهم صفوا عفوا يحصل لهم بمجرد ذلك ، وهذه الحالة لا تحصل إلا في الجنة ، وذلك يدل على أن الإنسان يجد كل ما يريد في الدنيا . كَذلِكَ أي الأمر كذلك أو مثل ذلك الجزاء يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ المراد بهم كل من يتقي الشرك وما يوجب النار من المعاصي الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ أي تقبض أرواحهم الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ حال من المفعول أو الفاعل مقارنة أو مقدرة ، وفيه أقوال ، أي طاهرين من شوائب الشرك والكفر والنفاق ، أو صالحين ، أو زاكية أفعالهم وأقوالهم ، أو من ظلم أنفسهم بالمعاصي . قاله البيضاوي . أو طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب اللّه ، أو طيبة نفوسهم بالرجوع إلى اللّه ، أو طيبين الوفاة أي هي عليهم سهلة لا صعوبة فيها . وقال مجاهد : طيبين أحياء وأمواتا قدر اللّه لهم ذلك ، أو فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس وقيل طيبين كلمة جامعة لكل معنى حسن حملا لها على العموم فدخل فيه جميع ما ذكر . يَقُولُونَ أي قائلين لهم يعني الملائكة حال مقارنة إن كان القول واقعا منهم في الدنيا أو مقدرة إن كان واقعا في الآخرة . سَلامٌ عَلَيْكُمْ معناه يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون السلام انذارا لهم بالوفاة . الثاني : أن يكون تبشيرا لهم بالجنة لأن السلام أمان ، وفي الكرخي يقولون لهم عند الموت سلام عليكم أي لا يلحقكم بعد مكروه ، فهي حال مقارنة . واستشهد له في الدر المنثور بما أخرجه مالك وابن جرير والبيهقي وغيرهم عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال : السلام عليك يا ولي اللّه ، اللّه يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة ونحوه في الكشاف وقال أبو حيان : الظاهر أن السلام إنما هو في الآخرة ، ولذلك جاء بعده ادخلوا الجنة فهو من قول خزنة الجنة ، وعليه فهي حال مقدرة .