صديق الحسيني القنوجي البخاري

15

فتح البيان في مقاصد القرآن

في المختار مخرت السفينة من باب قطع ودخل إذا جرت تشق الماء مع صوت وقيل معترضة ، وقيل تذهب وتجيء ، قال الضحاك : السفينتان تجريان بريح واحدة مقبلة ومدبرة وقيل مواقر أي مملوءة متاعا وقال أبو عبيدة : صوائح وقيل ملججة قال ابن جرير : الماخر في اللغة صوت هبوب الريح عند شدتها ولم يقيد بكونه في الماء . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا أو فعل ذلك لتبتغوا أي لتتجروا فيه فيحصل لكم الربح من فضل اللّه سبحانه ، قال السدي : هي التجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي إذا وجدتم فضله عليكم وإحسانه إليكم اعترفتم بنعمته عليكم فشكرتم ذلك باللسان والأركان ، قيل ولعل وجه تخصيص هذه النعمة بالتعقيب بالشكر من حيث إن فيها قطعا لمسافة طويلة من أحمال ثقيلة من غير مزاولة أسباب السفر بل من غير حركة أصلا مع أنها في تضاعيف المهالك . ويمكن أن يضم إلى ما ذكر من قطع المسافة على الصفة المذكورة ما اشتمل عليه البحر من كونه فيه أطيب مأكول وأنفس ملبوس وكثرة النعم مع نفاستها وحسن موقعها من أعظم الأسباب المستدعية للشكر الموجبة له . ثم أردف هذه النعم الموجبة للتوحيد المفيدة للاستدلال على المطلوب بنعمه أخرى وآية كبرى فقال : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثابتة يقال رسا يرسو إذا ثبت وأقام أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم على ما قاله البصريون أو لئلا تميد بكم على ما قاله الكوفيون والميد الاضطراب يمينا وشمالا يقال ماد الشيء يميد ميدا تحرك ومادت الأغصان تمايلت وماد الرجل تبختر قال قتادة : حتى لا تميد بكم كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقر فأصبحوا صبحا وقد جعل اللّه سبحانه الجبال وهي الرواسي أوتادا في الأرض . وَ جعل فيها أَنْهاراً لأن الالقاء هنا بمعنى الجعل والخلق كقوله وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [ طه : 39 ] وذكر الأنهار عقب الجبال لأن معظم عيون الأنهار وأصولها تكون من الجبال قال السيوطي كالنيل ولم يذكر في المثال غير هذا لأنه من أهل مصر . وَ جعل فيها سُبُلًا وأظهرها وبينها لأجل أن تهتدوا بها في أسفاركم إلى مقاصدكم من بلد إلى بلد ومن مكان إلى مكان وهي الطرق ، وقال السدي : هي الطرق في الجبال لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بتلك السبل إلى ما تريدون فلا تضلون أو إلى توحيد ربكم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 16 إلى 22 ] وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 )