صديق الحسيني القنوجي البخاري
141
فتح البيان في مقاصد القرآن
والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . قاله الجلال المحلي في سورة ق . فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ منقادين له حامدين لما فعله بكم وقيل المعنى فتستجيبون والحمد للّه أو له الحمد ، وقد روي أن الكفار عند خروجهم من قبورهم يقولون سبحانك اللّهم وبحمدك . قاله سعيد بن جبير . وقيل المراد بالدعاء هنا البعث وبالاستجابة إنهم يبعثون ، فالمعنى يوم نبعثكم فتبعثون منقادين ، والاستجابة موافقة الداعي فيما دعا إليه وهي الإجابة إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة فهي أوكد من الإجابة . وقيل هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون حامدين . قال ابن عباس : معنى بحمده بأمره . وقال قتادة بمعرفته وطاعته . وَتَظُنُّونَ عند البعث إِنْ لَبِثْتُمْ إن نافية وهي معلقة للظن عن العمل وقل من يذكر إن النافية في أدوات تعليق هذا الباب أي ما لبثتم في الدنيا أو في قبوركم إِلَّا زمنا قَلِيلًا وقيل بين النفختين وذلك إن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين وذلك أربعون عاما ينامون فيها ، فلذلك قالوا بعثنا من مرقدنا ؛ وقيل إن الدنيا تحقرت في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة ، لهول ما يرون فقالوا هذه المقالة . قاله قتادة . وَقُلْ يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لِعِبادِي المؤمنين يَقُولُوا عند محاورتهم للمشركين الكلمة الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ من غيرها من الكلام الخشن كأن يقولوا لهم إنكم من أهل النار فإنه يهيجهم إلى الشر مع أن عاقبتهم مغيبة عنا وهذا كقوله سبحانه وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ العنكبوت : 46 ] وقوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] لأن المخاشنة لهم ربما تنفرهم عن الإجابة أو تؤدي إلى ما قال سبحانه وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 108 ] وهذا كان قبل نزول آية السيف . وقيل المعنى قل لهم يأمروا بما أمر اللّه به وينهوا عما نهى اللّه عنه ، وقيل هذه الآية للمؤمنين فيما بينهم خاصة والأول أولى كما يشهد له السبب . قال ابن سيرين : يعني لا إله إلا اللّه . وعن ابن جريج في الآية قال : يعفون عن السيئة وعن الحسن قال : يقول له يرحمك اللّه ، يغفر اللّه لك . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ بالفساد وإلقاء العداوة والإغراء ، فلعل المخاشنة معهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد ، قال اليزيدي : نزغ بيننا أي أفسد . وقال غيره : النزغ الإغراء ، قال قتادة : نزغ الشيطان تحريشه ، وفي القاموس نزغه كمنعه طعن فيه واغتابه وبينهم أفسد وأغوى ووسوس .