صديق الحسيني القنوجي البخاري

136

فتح البيان في مقاصد القرآن

قوله إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ [ ص : 38 ] وقوله وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ البقرة : 74 ] وقوله وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [ مريم : 90 ] ونحو ذلك من الآيات . وثبت في الصحيح إنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهم يأكلون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وهكذا حديث حنين الجذع « 2 » ، وحديث أن حجرا بمكة كان يسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، وكلها في الصحيح . ومن ذلك تسبيح الحصا في كفه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومدافعة عموم هذه الآية بمجرد الاستبعادات ، ليس دأب من يؤمن باللّه سبحانه ويؤمن بما جاء من عنده . قال السدي : ما اصطيد حوت في البحر ولا طائر يطير إلا بما يضيع من تسبيح اللّه تعالى . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً فمن حلمه الإمهال لكم وعدم إنزال عقوبته عليك على غفلتكم وسوء نظركم وجهلكم بالتسبيح ، ومن مغفرته لكم إن لا يؤاخذ من تاب منكم . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه أن نوحا قال لابنه : يا بني آمرك أن تقول سبحان اللّه فإنها صلاة الخلائق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق » قال اللّه تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى اللّه إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح » « 4 » . وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر وقال : نهى رسوله اللّه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 25 ، وأحمد في المسند 1 / 46 . ( 2 ) أخرج حديث حنين الجزع : « فمن الجذع فأتاه فمسح يده عليه » : البخاري في المناقب باب 25 ، والترمذي في الجمعة باب 10 ، والمناقب باب 6 ، والنسائي في الجمعة باب 17 ، وابن ماجة في الإقامة باب 199 ، والدارمي في المقدمة باب 6 ، والصلاة باب 202 ، وأحمد في المسند 1 / 249 ، 267 ، 315 ، 363 ، 3 / 226 ، 293 ، 306 ، 324 ، 5 / 139 . ( 3 ) لفظ الحديث : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ » ، أخرجه مسلم في الفضائل حديث 2 ، والترمذي في المناقب باب 3 ، والدارمي في المقدمة باب 4 ، وأحمد في المسند 5 / 89 ، 95 ، 105 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 153 ، ومسلم في السلام حديث 148 ، وأبو داود في الآدب باب 164 ، والنسائي في الصيد باب 38 ، وابن ماجة في الصيد باب 10 ، وأحمد في المسند 2 / 403 .