صديق الحسيني القنوجي البخاري

104

فتح البيان في مقاصد القرآن

والواو استئنافية أو عاطفة على جملة سبحان الذي أسرى لا على أسرى بعبده وتكلفه . وَجَعَلْناهُ أي ذلك الكتاب ، وقيل موسى هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ يهتدون به ان لا تتخذوا قرىء بالتحتية ولا نافية وأن مصدرية ولام التعليل مقدرة وبالفوقية ولا ناهية وأن زائدة والمعنى على الأولى آتيناه الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا يتخذوا وعلى الثانية قلنا لهم لا تتخذوا والأولى أن تكون أن مفسرة لأن هذا ليس من مواضع زيادة بل ذلك في نحو ولما أن جاءت رسلنا . مِنْ دُونِي وَكِيلًا أي كقوله بأمورهم قاله الفراء ، وروي عنه أنه قال كافيا ، وقيل معناه متوكلون عليه في أمورهم ، وقيل شريكا ومعنى الوكيل في اللغة من توكل إليه الأمور . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ نصب على الاختصاص ، وبه بدأ الزمخشري أو النداء أي يا ذرية من حملنا مع نوح كونوا كما كان نوح في العبودية والانقياد وفي كثرة الشكر للّه تعالى بفعل الطاعات ذكرهم سبحانه إنعامه عليهم في ضمن انجاء آبائهم من الغرق ، وقيل المعنى ولا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا كقوله وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً [ آل عمران : 80 ] والمراد بالذرية هنا جميع من في الأرض لأنهم من ذرية من كان في السفينة . وقيل موسى وقومه وهذا هو المناسب لقراءة النصب على النداء والنصب على الاختصاص والرفع على البدل من فاعل لا تتخذوا أو على الخبر فإنها كلها راجعة إلى بني إسرائيل المذكورين ، وأما على جعل النصب على أن ذرية هي المفعول الأول لقوله أَلَّا تَتَّخِذُوا فالأولى تفسير الذرية بجميع من في الأرض من بني آدم . أخرج ابن مردويه عن عبد اللّه بن زيد الأنصاري قال ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ذرية من حملنا مع نوح قال ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد حام وسام ويافث وكوش فذلك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلف » . إِنَّهُ أي إن نوحا كانَ عَبْداً شَكُوراً وصفه اللّه بكثرة الشكر في السراء والضراء وذلك إنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد للّه وجعله كالعلة لما قبله إيذانا بكون الشكر من أعظم أسباب الخير ومن أفضل الطاعات وحثّا لذريته على شكر اللّه سبحانه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 7 ] وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )