صديق الحسيني القنوجي البخاري
80
فتح البيان في مقاصد القرآن
عباس : رؤوس قريش ، وعن الحسن : إنهم الديلم ، وعن حذيفة قال : ما قوتل أهل هذه الآية ، ولم يأت أهلها ، وعن علي نحوه ، وقال مجاهد : هم فارس والروم . والأولى إن الآية عامة في كل رؤساء الكفر من غير تقييد بزمن معين أو بطائفة معينة اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومما يفيد ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه كان في عهد أبي بكر الصديق إلى الناس حين وجههم إلى الشام أنه قال إنكم ستجدون قوما مجوفة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف ، فو اللّه لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ، وذلك بأن اللّه يقول : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [ التوبة : 12 ] . إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ قال الزمخشري هذه الجملة تعليل لما قبلها ، والأيمان جمع يمين أي لا عهد لهم ، وسمي العهد يمينا لاشتماله عليه غالبا ، والمعنى لا أيمان بارة لهم وإن وجدت صورة ، ويمين الكافر شرعية عندنا والاستدلال به على أن يمين الكافر ليست يمينا ضعفه ظاهر ، لأن المراد نفي الوثوق بقرينة وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ لا يقال الكلام باعتبار اعتقادهم ، لأن المخاطب هم المؤمنون ، قال حذيفة : لا عهود لهم ، وعن عمار مثله . وقرىء بكسر الهمزة والمعنى إن هؤلاء الناكثين للأيمان الطاعنين في الدين ليسوا من أهل الإيمان باللّه حتى يستحقوا العصمة لدمائهم وأموالهم فقتالهم واجب على المسلمين ، وقيل لا وفاء لهم بالعهود وقيل هو من الأمان أي لا يعطون أمانا بعد نكثهم وطعنهم ، يعني لا تؤمنوهم بل اقتلوهم حيث وجدتموهم . لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عن كفرهم ونكثهم وطعنهم في دين الإسلام ، والمعنى إن قتالهم يكون إلى غاية هي الانتهاء عن ذلك ، وقد استدل بهذه الآية على أن الذمي إذا طعن في الدين لا يقتل حتى ينكث العهد كما قال أبو حنيفة لأن اللّه إنما أمر بقتلهم بشرطين أحدهما : نقض العهد والثاني : الطعن في الدين ، وذهب مالك والشافعي وغيرهما إلى أنه إذا طعن في الدين قتل لأنه ينقض عهده بذلك قالوا وكذلك إذا حصل من الذمي مجرد النكث فقط من دون طعن في الدين فإنه يقتل . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 15 ] أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ الهمزة الداخلة على حرف النفي للاستفهام