صديق الحسيني القنوجي البخاري

8

فتح البيان في مقاصد القرآن

مِنْ بَيْتِكَ أي المدينة أو بيتك الذي بها بِالْحَقِّ أي اخراجا متلبسا بالحق لا شبهة فيه وقال مجاهد كما أخرجك ربك من بيتك بالحق كذلك يجادلونك في خروج القتال ، وعن السدي قال : خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، وقيل المراد إخراجه من مكة إلى المدينة للهجرة ، والأول أولى ، وبه قال جمهور المفسرين . وقيل هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له فأنجز وعدك وظفرك بعدوك وأوفى لك ، ذكره النحاس واختاره ، وفي الجمل أي أخرجك من المدينة لتأخذ العير التي مع أبي سفيان أي فتغنمها فأصل خروج النبي والمؤمنين لأجل أن يغنموا القافلة فلم تكن في خروجهم كراهة وإنما عرضت لهم الكراهة بعد الخروج قريب بدر لما أخبروا أن العير نجت منهم وأن قريشا أتوا إلى بدر . وأشار عليهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنهم يمضون إلى قتال قريش الذين خرجوا ليذبوا المسلمين عن القافلة فكره المسلمون القتال لا عصيانا بل بالطبع ، حيث خرجوا من غير استعداد للقتال لا بعدد ولا بعدد ، وإنما كان أصل خروجهم لأخذ الغنيمة لقوله : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ حال مقدرة لما علمت أن الكراهة لم تقارن الخروج وقيل أي كما أخرجك في حال كراهتهم لذلك لأنه لما وعدهم اللّه إحدى الطائفتين إما العير أو النفير ، رغبوا في العير لما فيها من الغنيمة والسلامة من القتال وكرهوه لقلة عددهم وسلاحهم وكثرة عدوهم وسلاحهم ، وفي لَكارِهُونَ مراعاة معنى الفريق . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 6 إلى 7 ] يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) يُجادِلُونَكَ ومجادلتهم لما ندبهم إلى إحدى الطائفتين وفات العير وأمرهم بقتال النفير ولم يكن معهم كثير أهبة لذلك شق عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة وأكملنا الأهبة ، والجملة مستأنفة أو حال ثانية أي أخرجك حال مجادلتهم أو حال من الضمير في لَكارِهُونَ أي لكارهون في حال الجدال ، والضمير يجوز أن يعود على الكفار وجدالهم ظاهر ، والظاهر أنه يعود على الفريق المتقدم . فِي الْحَقِّ أي في القتال بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن اللّه ، أو بعد ما تبين لهم أن اللّه وعدهم بالظفر بإحدى الطائفتين وأن العير إذا فاتت ظفروا بالنفير كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ أي حال كونهم في شدة فزعهم من القتال يشبهون حال من يساق بالعنف والصغار ليقتل وَهُمْ يَنْظُرُونَ يعني إلى الموت كمن هو