صديق الحسيني القنوجي البخاري
77
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 8 ] كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) كَيْفَ يكون لهم عهد وهو زيادة ترق في استبعاد بقاء عهد لهم ، ولهذا أعاد الاستفهام التعجبي للتأكيد والتقرير وَ الحال أنهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ بالغلبة لكم ويظفروا بكم لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا أو لا يحفظوا أو لا ينتظروا فيكم إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال في الصحاح : الإل العهد والقرابة ، قال الزجاج : الإل عندي على ما يوجبه اللغة يدور على معنى الحدة ، ومنه الإلة للحربة ومنه أذن مؤللة أي محددة ، وقال الفراء : المراد به القرابة ، وقيل إن الإل الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف ، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا ، ويجمع الإل في القلة على آل وفي الكثرة على إلال كقدح وقداح ، والأل بالفتح قيل شدة القنوط ، قال الهروي في الحديث « عجب ربكم من ألكم وقنوطكم » « 1 » . وفي القاموس الإلّ بالكسر العهد والحلف وموضع ، والجوار والقرابة والمعدن والحقد والعداوة والربوبية واسم اللّه تعالى ، وكل اسم آخره ال أو إيل فمضاف إلى اللّه تعالى ، والوحي والأمان والجزع عند المصيبة ومنه ما روي عجب ربكم من إلّكم ، فيمن رواه بالكسر ورواية الفتح أكثر اه . وقال ابن زيد والسدي وأبو عبيدة : الإلّ العهد وقيل الذمة والنديم ، وقال الأزهري : هو اسم للّه بالعبرانية وأصله من الإليل وهو البريق يقال أل لونه يؤول ألّا أي صفا ولمع ، والذمة العهد وجمعها ذمم فمن فسر الأول بالعهد كان التكرير للتأكيد مع اختلاف اللفظين ، وقيل الذمة الضمان يقال هو في ذمتي أي في ضماني وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين ، ويقال له ذمة وذمام ومذمة وهي الذم قاله ابن عرفة . وقال الراغب : الذمام ما يذم الرجل على إضاعته من عهد ، وكذلك الذمة والمذمة بالفتح والكسر وقيل لي مذمة فلا تهتكها ، وقال غيره : سميت ذمة لأن كل حرمة يلزمك من تضييعها الذم يقال لها ذمة ، وقال أبو عبيدة والأزهري : الذمة الأمان كما في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « ويسعى بذمتهم أدناهم » « 2 » وروي
--> ( 1 ) رواه ابن الآثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 1 / 61 . ( 2 ) لفظ الحديث من الصحاح والسنن : « ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » . أخرجه البخاري في الفرائض باب 21 ، والمدينة باب 1 ، والجزية باب 10 ، والاعتصام باب 5 ، ومسلم في الحج حديث 467 ، 470 ، والعتق حديث 20 ، وأبو داود في المناسك باب 95 ، والجهاد باب -