صديق الحسيني القنوجي البخاري

71

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 3 إلى 4 ] وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الأذان بمعنى الإيذان وهو الإعلام كما أن الأمان والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء ، ومعنى إِلَى النَّاسِ التعميم في هذا أي إنه إيذان من اللّه إلى كافة الناس غير مختص بقوم دون قوم ، فهذه الجملة متضمنة للإخبار بوجوب الإعلام لجميع الناس ، والجملة الأولى متضمنة للإخبار بالبراءة إلى المعاهدين خاصة . يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ظرف لقوله وأذان ووصفه بالأكبر لأنه يجتمع فيه الناس أو لكون معظم أفعال الحج فيه أو احترازا عن العمرة فهي الحج الأصغر ، لأن أعمالها أقل من أعمال الحج إذ يزيد عليها بأمور كالرمي والمبيت ، فكان أكبر بهذا الاعتبار ، وسمي يوم الحج لأن أعمال الحج يتم فيه معظمها . وقد اختلف العلماء في تعيين هذا اليوم المذكور في الآية فذهب جمع منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة ومجاهد إلى أنه يوم النحر ، ورجحه ابن جرير ، وذهب آخرون منهم عمر وابن عباس وطاووس إلى أنه يوم عرفة والأول أرجح لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر من بعثه لإبلاغ هذا إلى المشركين أن يبلغهم يوم النحر . وأخرج الترمذي « 1 » وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال يوم النحر . وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد اللّه بن قرط قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعظم الأيام عند اللّه يوم النحر ثم يوم القر » « 2 » وعن أبي أوفى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه قال : يوم الأضحى ، هذا يوم الحج الأكبر . أخرجه ابن مردويه . وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي

--> - باب 6 ، 7 ، والنسائي في المناسك باب 161 ، والدارمي في الصلاة باب 140 ، والسير باب 62 ، والمناسك باب 74 ، في الترجمة وأحمد في المسند 1 / 3 ، 79 ، 2 / 299 . ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 9 ، باب 4 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في المناسك باب 19 ، وأحمد في المسند 4 / 350 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الأضاحي 4 / 221 .