صديق الحسيني القنوجي البخاري
600
فتح البيان في مقاصد القرآن
بعد ، لأن اللّه أمر نبيه أن يظهر الخلق الحسن وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف والأمر بالصفح الجميل لا ينافي قتالهم . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ أي الخالق للخلق جميعا الْعَلِيمُ بأحوالهم وبالصالح والطالح منهم . وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : 87 ] من للتبعيض أو للبيان على اختلاف الأقوال في المراد ، ذكر معنى ذلك الزجاج فقال : هي للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال ، وللبيان إذا أردت الاسباع ؛ واختلف أهل العلم فيها ماذا هي ، فقال جمهور المفسرين إنها الفاتحة . قال الواحدي : وأكثر المفسرين على أنها فاتحة الكتاب ، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبي ، وزاد القرطبي أبا هريرة وأبا العالية ، وزاد النيسابوري الضحاك وسعيد بن جبير ، وقد روي ذلك من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي بيانه فتعين المصير إليه . وقيل هي السبع الطوال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والسابعة الأنفال والتوبة لأنهما كسورة واحدة إذ ليس بينهما تسمية روي هذا عن ابن عباس . وقيل السابعة هي سورة يونس ، وقيل المراد بها السبعة الأحزاب فإنها سبع صحائف : وقيل هي السور التي دون الطوال وفوق المفصل وهي المتين . والمثاني جمع مثناة من التثنية وهي التكرير أو جمع مثنية . وقال الزجاج : يثنى بما يقرأ بعدها معها ؛ فعلى القول الأول يكون وجه تسمية الفاتحة مثاني أنها تثنى أي تكرر في كل صلاة ، وعلى القول بأنها السبع الطوال فوجه التسمية أن العبر والاحكام والحدود كررت فيها ، وعلى القول بأنه السبعة الأحزاب يكون وجه التسمية هو تكرير ما في القرآن من القصص ونحوها . وقد ذهب إلى إن المراد بالسبع المثاني القرآن كله الضحاك وطاووس وأبو مالك وهو رواية عن ابن عباس ، واستدلوا بقوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ وقيل المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن : وهي الأمر والنهي والتبشير والانذار وضرب الأمثال وتعريف النعم ، وأنباء القرون الماضية ، قاله زياد بن أبي مريم . ولا يخفى عليك أن تسمية الفاتحة مثاني لا يستلزم نفي تسمية غيرها بهذا الاسم ، وقد تقرر أنها المرادة بهذه الآية فلا يقدح في ذلك صدق وصف المثاني على غيرها وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ المراد به سائر القرآن ؛ قاله ابن مسعود ، فيكون من عطف العام على الخاص لأن الفاتحة بعض من القرآن ؛ وكذلك إن أريد بالسبع المثاني السبع الطوال لأنها بعض من