صديق الحسيني القنوجي البخاري
57
فتح البيان في مقاصد القرآن
عطية ورده السفاقسي بأن إضافته حقيقية لا لفظية فلا محل له اللهم إلا أن يكون من عطف التوهم وكونه مفعولا معه ، ذكره الزجاج . وقال أبو حيان : إنه مخالف لكلام سيبويه فإنه جعل زيدا في قولهم حسبك وزيدا درهم منصوبا بفعل مقدر أي وكفى زيدا درهم وهو من عطف الجمل عنده لا يضرنا ، وذكره الفراء في تفسيره ، وقيل في محل الجر عطفا على الضمير أي اسم اللّه تعالى أي كافيك وكافي المؤمنين اللّه لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع عند البصريين كما تقرر في علم النحو ، وأجازه الكوفيون وحجة المانعين إنه كجزء الكلمة فلا يعطف عليه . قال الفراء : ليس بكثير في كلامهم أن تقول حسبك وأخيك بل المستعمل أن تقول حسبك وحسب أخيك بإعادة الجار ، فلو كان قوله : وَمَنِ اتَّبَعَكَ مجرورا لقيل حسبك اللّه وحسب من اتبعك ، وبه قال الشعبي . وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رضي اللّه عنه : أي وحده حسبك وحسب المؤمنين الذين اتبعوك ، ومن قال إن المعنى أن اللّه والمؤمنين حسبك فقد ضل بل قوله من جنس الكفر ، فإن اللّه وحده هو حسب كل عبد مؤمن ، والحسب الكافي كما قال تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] وقال تعالى : وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ [ التوبة : 59 ] ولم يقل ورسوله وقالوا إنا إلى اللّه راغبون ولم يقل هنا وإلى رسوله اه . وضعف في الهدي النبوي رفعه عطفا على اسم اللّه وقال إنما هو عطف على الكاف فإن المعنى عليه ، قال الخفاجي : ولا وجه له فإن الفراء والكسائي رجحاه وما قبله وما بعده يؤيده اه . قلت وليس كما ينبغي فتأمل . وقيل يجوز أن يكون التقدير ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم اللّه فحذف الخبر . وعبارة البغوي في المعالم ، اختلفوا في محل مَنِ فقال أكثر المفسرين محله خفض عطفا على الكاف في قوله حسبك معناه حسبك اللّه وحسب من اتبعك اه . قال الزهري : نزلت في الأنصار ، وقيل في جميع المهاجرين والأنصار ، وقال سعيد بن جبير : لما أسلم مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر نزلت هذه الآية ، وعن ابن عباس نحوه . قال الشيخ معين الدين في جامع البيان : اعترض عليه بأن الأنفال كلها مدنية وإسلام
--> - ص 374 ، وشرح شواهد المغني 2 / 900 ، وشرح عمدة الحافظ ص 407 ، 667 ، وشرح المفصل 2 / 51 ، ولسان العرب ( حسب ) ، ( هيج ) ، ( عصا ) ، ومغني اللبيب 2 / 563 ، والمقاصد النحوية 3 / 84 ، ويروى « سيف مهنّد » بدل « عصب مهنّد » .