صديق الحسيني القنوجي البخاري

568

فتح البيان في مقاصد القرآن

ولا يتأخر ، وقال الزهري : نرى أنه إذا حضره أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم ، وأما ما لم يحضر أجله فإن اللّه يؤخر ما يشاء ويقدم ما يشاء . قلت وكلام الزهري هذا لا حاصل له ولا مفاد فيه ، وقد تقدم تفسير الأجل في أول سورة الأنعام . ثم لما فرغ من تهديد الكفار شرع في بيان بعض عتوهم في الكفر وتماديهم في الغيّ مع تضمنه لبيان كفرهم بمن أنزل عليه الكتاب بعد بيان كفرهم بالكتاب فقال : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ أي قال كفار مكة مخاطبين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومتهكمين به حيث أثبتوا له إنزال الذكر عليه مع إنكارهم لذلك في الواقع أشد إنكار ونفيهم له أبلغ نفي إِنَّكَ بسبب هذه الدعوى التي تدعيها من كونك رسولا للّه مأمورا بتبليغ أحكامه لَمَجْنُونٌ فإنه لا يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة عندهم من كان عاقلا فقولهم هذا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم هو كقول فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] . لَوْ ما حرل تحضيض مركب من لو المفيدة للتمني « ومن ما » المزيدة فأفاد المجموع الحث على الفعل الداخلة هي عليه ، قال الفراء : الميم في لوما بدل من اللام في لولا ، وقال الكسائي لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام ، قال النحاس : لو ما ولولا وهلا واحد والمعنى هلا . تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ليشهدوا على صدقك ، وقيل المعنى لو ما تأتينا بالملائكة فيعاقبونا على تكذيبنا لك إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في قولك وادعائك الرسالة والحاصل إنهم قالوا مقالتين تعنتا ، الأولى يا أيها الذي إلخ ، والثانية لو ما تأتينا فقال اللّه سبحانه مجيبا على الكفار لما طلبوا إتيان الملائكة إليهم ورادا عليهم المقالتين على سبيل اللف والنشر المشوش . ما نُنَزِّلُ نحن الملائكة إِلَّا تنزيلا متلبسا بِالْحَقِّ الذي يحق عنده تنزيلنا لهم فيما تقضتيه الحكمة الإلهية والمشيئة الربانية ، وليس هذا الذي اقترحتموه مما يحق عنده تنزيل الملائكة ، وهذا رد للثانية وقرىء من الانزال ، وقيل معنى بالحق بالرسالة ، وقيل بالقرآن وقيل بالعذاب قاله مجاهد وقيل وقت الموت . وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ قال السدي : أي وما كانوا لو نزلت الملائكة منظرين من أن يعذبوا فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة . قال صاحب النظم إذن مركبة من إذ وإن وهي اسم بمنزلة حين ثم ضم إليها أن فصار إذ أن ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن ، ومجيء لفظة إن دليل على إضمار فعل بعدما ، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوا .