صديق الحسيني القنوجي البخاري
565
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الحجر مكيّة بالاتفاق والإجماع كما قال القرطبي ، وعن ابن عباس وابن الزبير مثله ، وهي تسع وتسعون آية ، والحجر واد بين المدينة والشام . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) الر قد تقدم الكلام عليه في محله مستوفى مرارا تِلْكَ أي ما تضمنته السورة من الآيات آياتُ الْكِتابِ التعريف للتفخيم وقيل هو للجنس ، والمراد جنس الكتب المنزلة المتقدمة . قال مجاهد : يعني التوراة والإنجيل ، وقيل المراد به هذه السورة والإضافة بمعنى من وقيل المراد القرآن ، ولا يقدح في هذا ذكر القرآن بعد الكتاب فقد قيل إنه جمع له بين الاسمين عطفا للتغاير اللفظي لأجل التعدد في الاسم بزيادة صفة . وَقُرْآنٍ مُبِينٍ أي الكامل الظاهر رشده وهداه وخيره وتنكير القرآن للتفخيم رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا قرىء ربما بالتخفيف والتشديد ، وهما لغتان . قال أبو حاتم : أهل الحجاز يخففون وتميم وربيعة يثقلون ، وأصلها أن تستعمل في القليل وقد تستعمل في الكثير . قال الكوفيون : أي يود الكفار في أوقات كثيرة ، وقيل هي هنا للتقليل لأنهم ودوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب ، وقيل إن هذا التقليل أبلغ في التهديد فإن الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة . وقيل معناه يكفيك قليل الندم في كونه زاجرا لك عن الفعل ؛ فكيف بكثيره . قيل وما هنا لحقت رب لتهيأ للدخول على الفعل وقيل نكرة بمعنى شيء وإنما