صديق الحسيني القنوجي البخاري

563

فتح البيان في مقاصد القرآن

قاله قتادة ، يقال صدفته صفدا أي قيدته ، والاسم الصفد بفتحتين فإذا أردت التكثير قلت صفدته ، ويقال صفدته وأصفدته إذا أعطيته ، قال ابن عباس : الكبول ، وعنه يقول في وثاق ، قال سعيد بن جبير : السلاسل . سَرابِيلُهُمْ هي القمص ، قاله السدي . وعن ابن زيد مثله واحدها سربال يقال سربلته أي ألبسته السربال مِنْ قَطِرانٍ هو قطران الإبل الذي تهنأ به قال الحسن ، أي قمصناهم من قطران تطلى به جلودهم حتى يعود ذلك الطلاء كالسرابيل ، وخص القطران لسرعة اشتعال النار فيه ولذعه مع نتن رائحته ووحشة لونه ، وقال جماعة هو النحاس المذاب ، وبه قال عمر وابن عباس . قال عكرمة : هذا القطران يطلى به حتى يشتعل نارا ، وقال سعيد بن جبير : القطر الصفر ، والآن الحار وعن عكرمة نحوه ، والقطران فيه لغات بفتح القاف وكسر الطاء وهي قراءة العامة وبزنة سكران وبزنة سرحان وهو ما يستخرج من شجر فيطبخ ويطلى به الإبل ليذهب جربها لحدته . وقيل هو دهن ينحلب من شجر الأبهل والعرعر والتوت كالزفت تدهن به الإبل إذا جربت وهو الهناء ، ولو أراد اللّه المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ولكنه حذرهم بما يعرفون . وأخرج مسلم وغيره عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب » « 1 » . وَتَغْشى أي تعلو وُجُوهَهُمُ النَّارُ وتضربها وتخللها وقلوبهم أيضا ، وخص الوجوه لأنها أشرف ما في البدن وفيها الحواس المدركة . لِيَجْزِيَ أي يفعل ذلك بهم ليجزي اللَّهُ متعلق ببرزوا والجمل التي بينهما اعتراض كما في السمين كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من المعاصي أي جزاء موافقا لما كسبت من خير أو شر إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله عنه شيء ولا حساب عن حساب ، بل يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا الحديث بذلك وقد تقدم تفسيره . هذا بَلاغٌ أي هذا الذي أنزل إليك تبليغ وكفاية في الموعظة والتذكير ومبلغ وموصل للناس إلى مراتب السعادة ، قيل إن الإشارة إلى ما ذكره سبحانه هنا من قوله وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا ، إلى سَرِيعُ الْحِسابِ أي هذا فيه كفاية من غير ما انطوت

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجنائز ، حديث 29 ، وابن ماجة في الجنائز باب 51 ، وأحمد في المسند 5 / 342 ، 343 .