صديق الحسيني القنوجي البخاري

543

فتح البيان في مقاصد القرآن

رَبِّها أي بإرادته ومشيئته وأمره ، قيل وهي النخلة كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء وتناله بركته وثوابه كل وقت . وأخرج أحمد وابن مردويه ، قال السيوطي بسند جيد عن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هي التي لا تنقص ورقها النخلة » . وأخرج البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما لأصحابه « أي شجرة من الشجر لا يطرح ورقها مثل المؤمن ؟ قال فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في قلبي أنها النخلة فاستحييت حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي النخلة » « 1 » وفي لفظ للبخاري « 2 » « أخبروني عن شجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها وتؤتي أكلها كل حين » فذكر نحوه . وفي لفظ لابن جرير وابن مردويه من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تدرون ما الشجرة الطيبة ثم قال هي النخلة » وروى نحو هذا جماعة من الصحابة والتابعين ، وقيل غيرها ؛ والمراد تؤتي أكلها كل ساعة من الساعات من ليل أو نهار ، في جميع الأوقات من غير فرق بين شتاء وصيف ، قاله ابن عباس : وقيل المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين ، وقيل كل غدوة وعشية ، وقيل الحين هنا سنة كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة ، وقيل كل شهر ، وقيل كل ستة أشهر قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والحسن يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها ، وقال علي بن أبي طالب ثمانية أشهر ، وقيل أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها ، وقال سعيد بن المسيب شهران . قال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره . وقد ورد الحين في بعض المواضع يراد به أكثر كقوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] وقد تقدم بيان أقوال العلماء في الحين في سورة البقرة . وقال الزجاج : الحين الوقت طال أم قصر . عن ابن عباس في قوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ قال يكون أخضر ثم يكون أصفر ، وعنه قال كل حين جداد النخل ، وقد روي عن جماعة من السلف في هذا أقوال كثيرة .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العلم باب 4 ، 5 ، 50 ، وتفسير سورة 14 ، باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 61 ، 62 ، 64 ، والترمذي في الأدب باب 79 ، 89 ، وأحمد في المسند 2 / 61 ، 91 ، 123 ، 157 . ( 2 ) كتاب الأدب ، باب 89 .