صديق الحسيني القنوجي البخاري
528
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي يتركونهن في الحياة لإهانتهن وإذلالهن ، ولذلك عدّ من جملة البلاء ، وزاد الكرخي كانوا يستخدمونهن بالاستعباد ويفردونهن عن الأزواج وذلك من أعظم المضار . وَفِي ذلِكُمْ أي في إنجائكم أو في أفعالهم المذكورة بَلاءٌ أي ابتلاء لكم بالتنعم أو بالعذاب ، فاللّه تعالى يختبر عباده تارة بالنعم وتارة بالشدائد ، كما قال وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأعراف : 168 ] مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وقد تقدم تفسير هذه الآيات في البقرة مستوفى . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ بمعنى أذن قاله الفراء ، قال في الكشاف : ولا بدّ في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل ، وكأنه قيل وإذ آذن رَبُّكُمْ إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك وتنزاح الشبه ، والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم ، وأجرى تأذن مجرى قال لأنه ضرب من القول انتهى ، وهذا من قول موسى لقومه ، أي واذكروا حين تأذن ربكم . وقيل هو من قول اللّه سبحانه أي أذكر يا محمد إذ تأذن ربكم وقرىء وإذ قال ربكم والمعنى واحد كما تقدم واللام في . لَئِنْ شَكَرْتُمْ هي الموطئة للقسم والخطاب لبني إسرائيل وقوله لَأَزِيدَنَّكُمْ سادّ مسد جوابي الشرط والقسم والمعنى لئن شكرتم إنعامي عليكم بما ذكر وما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح لأزيدنكم نعمة إلى نعمة تفضلا مني ، وقيل من طاعتي قاله الحسن ؛ وقيل من الثواب والأول أظهر فالشكر سبب المزيد . قال الربيع : أخبرهم موسى عن ربه أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم من الرزق وأظهرهم على العالم ، وقال سفيان الثوري في الآية : لا تذهب أنفسكم إلى الدنيا فإنها أهون عند اللّه من ذلك ولكن يقول لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ لمن كفر نعمتي فلا بدّ أن يصيبكم منه ما يصيب وهو ساد مسد الجوابين أيضا ، وقيل الجواب محذوف أي ولئن كفرتم ذلك وجحدتموه