صديق الحسيني القنوجي البخاري
516
فتح البيان في مقاصد القرآن
ما أنكروه من اشتماله على نسخ بعض شرائعهم فقال : وَكَذلِكَ الإنزال البديع أَنْزَلْناهُ أي القرآن مشتملا على أصول الشرائع وفروعها . وقيل المعنى وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغاتهم ولسانهم كذلك أنزلنا عليك القرآن بلسان العرب حُكْماً عَرَبِيًّا يريد بالحكم ما فيه من الأحكام والنقض والإبرام أو أنزلناه حكمة عربية مترجمة بلسان العرب ولغتها ليسهل عليها فهمها وحفظها وتحكم بها بين الناس فيما يقع لهم من الحوادث الفرعية وإن خالفت ما في الكتب القديمة إذ لا يحب عليك توافق الشرائع . وَلَئِنِ اللام هي الموطئة للقسم اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ التي يطلبون منك موافقتهم عليها كالاستمرار منك على التوجه إلى قبلتهم وعدم مخالفتك لشيء مما يعتقدونه بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الذي علمك اللّه إياه ما لَكَ ساد مسد جواب القسم والشرط مِنَ اللَّهِ أي من جنابه مِنْ وَلِيٍّ يلي أمرك وينصرك وَلا واقٍ يقيك من عذابه والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعريض لأمته لأن من هو أرفع منزلة وأعظم قدرا وأعلى رتبة إذا حذر كان غيره ممن هو دونه بطريق الأولى . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً أي أن الرسل الذين أرسلناهم من جنس البشر لهم أزواج من النساء ولهم ذرية توالدوا منهم ومن أزواجهم ولم نرسل الرسل من الملائكة الذين لا يتزوجون ولا يكون لهم ذرية . وفي هذا رد على من كان ينكر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوجه بالنساء أي أن هذا شأن رسل اللّه المرسلين قبل هذا الرسول فما بالكم تنكرون عليه ما كانوا عليه فإنه قد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فلم يقدح ذلك في نبوته وكان لأبيه داود مائة امرأة وكانوا ينكحون ويأكلون ويشربون فكيف يجعل هذا قادحا في نبوتك . وعن الحسن عن سمرة قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن التبتل » « 1 » أخرجه ابن ماجة والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وعن سعد بن هشام قال : دخلت على عائشة وقلت : إني أريد أن أتبتل . قالت : لا تفعل أما سمعت اللّه يقول : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا الآية أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه . وقد ورد في النهي عن التبتل والترغيب في النكاح ما هو معروف وقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعة أولاد أربع إناث وثلاثة ذكور وكانوا في الترتيب في الولادة هكذا القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد اللّه ويلقب بالطيب والطاهر فإبراهيم وكلهم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 158 ، 245 ، 5 / 17 ، 6 / 125 ، 157 ، 253 ، وأخرجه ابن ماجة في النكاح باب 2 ، بلفظ : « رد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التبتل » .