صديق الحسيني القنوجي البخاري
493
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال الزجاج : يقال ما حلته محالا إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد والمحل في اللغة الشدة ، قال ابن قتيبة : أي شديد الكيد وأصله مفعل من الحول أو الحيلة جعل الميم كميم المكان وأصله من الكون ثم يقال تمكنت فاعل على غير قياس ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال . قال الأزهري : غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية مثل مهاد وملاك ومراس وغير ذلك من الحروف ، وفي القاموس المحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعادلة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك . ومحل به مثلث الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان وما حله مما حلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد انتهى . وللصحابة والتابعين في تفسير المحال هنا أقوال ثمانية : الأول : العداوة . الثاني : الحول . الثالث : الأخذ ، وبه قال ابن عباس . الرابع : الحقد . الخامس : القوة . السادس : الغضب . السابع : الهلاك . الثامن : الحيلة . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 14 إلى 16 ] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ الإضافة للملابسة أي الدعوة الملابسة للحق المختصة به التي لا مدخل للباطل فيها بوجه من الوجوه كما يقال كلمة الحق والمعنى أنها دعوة مجابة واقعة في موقعها لا كدعوة من دونه ، وقيل الحق هو اللّه سبحانه ، والمعنى أن للّه سبحانه دعوة المدعوّ الحق وهو الذي يسمع فيجيب ، وقيل المراد بدعوة الحق ههنا كلمة التوحيد