صديق الحسيني القنوجي البخاري

491

فتح البيان في مقاصد القرآن

والسحاب الغيم المنسحب في الهواء ، والمراد أن اللّه سبحانه يجعل السحاب التي ينشئها ثقالا بما يجعله فيها من الماء . وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ نفسه متلبسا بِحَمْدِهِ وليس هذا بمستبعد ، ولا مانع من أن ينطقه اللّه بذلك وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] وأما على تفسير الرعد بملك من الملائكة فلا استبعاد بذلك ويكون ذكره على الانفراد مع ذكر الملائكة بعده لمزيد خصوصية له وعناية به ، والمسموع لنا منه هو نفس صوته إذا سبح التسبيح المذكور . وقيل هو صوت الآلة التي يضرب بها السحاب أي الصوت الذي يتولد عنه الضرب ، وقيل المراد ويسبح سامعوا الرعد ، أي يقولون سبحان اللّه وبحمده ، والأول أولى . أخرج أحمد عن شيخ من بني غفار قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك » « 1 » ، وقيل والمراد بنطقها الرعد وبضحكها البرق ، وقد ثبت عند أحمد والترمذي والنسائي في اليوم والليلة والحاكم في مستدركه من حديث ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال : « اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك » « 2 » . وأخرج العقيلي وضعّفه وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ينشئ اللّه السحاب ثم ينزل فيه الماء فلا شيء أحسن من ضحكه ولا شيء أحسن من نطقه ، ومنطقه الرعد وضحكه البرق » . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه أن خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن منشأ السحاب فقال : « إن ملكا موكلا يلم القاصية ويلحم الدانية ، بيده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت ، وإذا ضرب صعقت » . وعن ابن عباس قال : أقبلت يهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : « ملك من ملائكة اللّه سبحانه موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره اللّه » ، قالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال : « صوته » ، قالوا : صدقت « 3 » ، اخرجه الترمذي وغيره .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 435 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 49 ، وأحمد في المسند 2 / 100 ، والحاكم في المستدرك كتاب الأدب 4 / 286 . ( 3 ) روي الحديث بلفظ : « معه مخراق من نار يسوق بها السحاب . . » أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في تفسير سورة 13 باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 274 .