صديق الحسيني القنوجي البخاري
486
فتح البيان في مقاصد القرآن
المنذر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكل قوم هاد نبي يدعوهم إلى اللّه ، وعن سعيد بن جبير ومجاهد وابن عباس نحوه ، وعنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي . أخرجه ابن مردويه ، وعن عكرمة وأبي الضحى نحوه . وقيل الهادي هو العمل الصالح ، وقيل الهادي هو القائد إلى الخير لا إلى الشر وهو يعم الرسل وأتباعهم إلى آخر الدهر . وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على صدره فقال : « أنا المنذر » ، وأومأ بيده إلى منكب عليّ فقال « أنت الهادي يا عليّ بك يهتدي المهتدون من بعدي » ، أخرجه ابن جرير وأبو نعيم في المعرفة ، والديلمي وابن عساكر وابن النجار ، قال ابن كثير في تفسيره ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة . وجملة اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى مستأنفة مسوقة لبيان إحاطته سبحانه بالعلم وعلمه بالغيب الذي هذه الأمور منه . وقيل الاسم الشريف خبر ، أي لكل قوم هاد هو اللّه ، وجملة يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى تفسير لهاد ، وهذا بعيد جدا ، والعلم هنا متعد لواحد بمعنى العرفان وما موصولة ، أي يعلم الذي تحمله كل أنثى في بطنها من علقة أو مضغة أو ذكر أو أنثى أو صبيح أو قبيح أو سعيد أو شقي أو طويل أو قصير ، أو تام أو ناقص ، أو استفهامية ، أي يعلم أي شيء في بطنها وعلى أي حال هو ؛ أو مصدرية ، أي يعلم حملها . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وما في الموضعين محتملة للأوجه المتقدمة وغاض وازداد سمع تعديهما ولزومهما ولك أن تدعي حذف العائد على القول بتعديهما وأن تجعل ما مصدرية على القول بلزومهما ، والغيض النقص وعليه أكثر المفسرين أي يعلم الذي تغيضه الأرحام أي تنقصه ، ويعلم ما تزداده لا يخفى عليه شيء من ذلك ولا من أوقاته وأحواله فقيل المراد نقص خلقة الحمل وزيادته كنقص أصبع أو زيادتها . وقيل إن المراد نقص مدة الحمل عن تسعة أشهر أو زيادتها ، وقيل إذا حاضت المرأة في حال حملها كان ذلك نقصا في ولدها ، قاله ابن عباس وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقه باستمساك الدم ، وقال سعيد بن جبير : الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم ، والزيادة ما تزداده منه ، وقال الضحاك : ما تغيض السقط وما تزداد ، ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما ؛ وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ، ومنهن من تحمل تسعة أشهر ومنهن من تنقص ، فذلك الغيض والزيادة التي ذكر اللّه وكل ذلك يعلمه اللّه . وقال مجاهد : الغيض خروج الدم ؛ والزيادة استمساكه ؛ ومدة الحمل أكثرها عند