صديق الحسيني القنوجي البخاري

480

فتح البيان في مقاصد القرآن

متجاورات كما في قوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي والبرد ، وقيل المتجاورات المدن ما كان عامرا ، وغير المتجاورات الصحارى وما كان غير معمور . وقيل معنى متجاورات متدانيات ترابها واحد وماؤها واحد وفيها زرع وجنات ثم تتفاوت في الثمار فيكون البعض حلوا والبعض حامضا ، والبعض طيبا والبعض غير طيب ، والبعض يصلح فيه نوع والبعض الآخر نوع آخر . وعن ابن عباس قال : يريد الأرض الطيبة العذبة التي يخرج نباتها بإذن ربها تجاورها السبخة القبيحة المالحة التي لا يخرج منها نباتها وهما أرض واحدة وماؤها شيء واحد ، ملح أو عذب ففضلت أحداهما على الأخرى قال قتادة : قرىء متجاورات قريب بعضها من بعض . وقال ابن عباس : الأرض تنبت حلوا والأرض تنبت حامضا وهي متجاورات تسقى بماء واحد ، وقيل متلاصقات فمنها طيب وسبخ ، وقليل الريع وكثيره ، وهو من دلائل قدرته تعالى سبحانه . وَ في الأرض جَنَّاتٌ أي بساتين وعلى النصب تقديره جعل فيها جنات ، والجنة كل بستان ذي شجر من نخيل وأعناب وغير ذلك ، سمي جنة لأنه يستر بأشجاره الأرض وإليه الإشارة بقوله : مِنْ أَعْنابٍ جمع عنب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ذكر سبحانه الزرع بين الأعناب والنخيل لأنه يكون في الخارج كثيرا كذلك ، ومثله في قوله سبحانه جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً [ الكهف : 32 ] ، والنخل والنخيل بمعنى والواحد نخلة ، لكن النخل يذكر ويؤنث والنخيل مؤنث لا غير . صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ قرىء بالرفع في الأربعة عطفا على جنات وبالجر عطفا على أعناب وبضم الصاد وكسرها وهما لغتان والأولى لغة قيس وتميم والثانية لغة العامة وقرىء بفتحها وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنية فعلان بالفتح ، ونظير صنوان بالفتح سعدان ، قال أبو عبيدة جمع صنو ، وهو أن يكون الأصل واحدا ثم يتفرع فيصير نخيلا ثم يحمل . وهذا قول جميع أهل اللغة والتفسير ، فالصنوان جمع صنو وهي النخلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها ، فالصنو المفرد واحد هذه النخلات ، قال ابن الأعرابي : الصنو المثل . ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عم الرجل صنو أبيه » « 1 » فمعنى الآية على هذا أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة وقد لا تكون .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 11 ، وأبو داود في الزكاة باب 22 ، والترمذي في المناقب باب 28 ، وأحمد في المسند 1 / 94 ، 2 / 322 ، 4 / 165 .