صديق الحسيني القنوجي البخاري
476
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الرعد وهي ثلاث وقيل أربع أو خمس أو ست وأربعون آية وقد وقع الخلاف هل هي مكيّة أو مدنيّة ، وممن ذهب إلى الأول سعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر وابن زيد ، وإلى الثاني ابن الزبير والكلبي ومقاتل ، والقول الثالث أنها مدنية إلا آيتين فأنهما نزلتا بمكة وهما قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] وقيل قوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [ الرعد : 31 ] وقيل هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [ الرعد : 12 ] - إلى قوله - لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ [ الرعد : 14 ] ، وعن جبار بن زيد كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) المر قد تقدم الكلام في الحروف الواقعة في أوائل السور بما يغني عن الإعادة ، قال ابن عباس : المعنى أنا اللّه أرى ؛ وقال مجاهد فواتح يفتتح بها كلامه والحق أن اللّه تعالى أعلم بمراده أو هو اسم للسورة والتقدير هذه السورة اسمها هذا . تِلْكَ أي آيات هذه السورة ، وقيل إشارة إلى ما قص عليه من أنباء الرسل وقيل إلى آيات القرآن وعليه جرى الزمخشري وجمهور المفسرين آياتُ الْكِتابِ والمراد بالكتاب السورة أي تلك آيات السورة الكاملة العجيبة الشأن والإضافة بمعنى من ، وقال مجاهد : الكتاب التوراة والإنجيل .