صديق الحسيني القنوجي البخاري

449

فتح البيان في مقاصد القرآن

أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بمفارقتها والخروج منها ، وقيل المعنى أو يحكم اللّه لي بخلاص أخي من الأسر حتى يعود إلى أبي وأعود معه ، وقيل المعنى أو يحكم اللّه لي بالنصر على من أخذ أخي فأجازيه وأخذ أخي منه أو أعجز فأنصرف بعد ذلك قال مجاهد : أقاتل بسيفي حتى أقتل ، وعن أبي صالح نحوه وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لأن أحكامه لا تجري إلا على ما يوافق الحق ويطابق الصواب ومراده بهذا الكلام الالتجاء إلى اللّه في إقامة عذره إلى والده يعقوب . ثم قال كبيرهم مخاطبا لهم ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ على البناء للفاعل وذلك لأنهم قد شاهدوا استخراج الصواع من وعائه ؛ وقرىء على البناء للمفعول . قال الزجاج : إن سرق يحتمل معنيين أحدهما علم منه السرق والآخر اتهم بالسرق أمرهم بهذه المقالة مبالغة في إزالة التهمة عن أنفسهم عند أبيهم لأنهم كانوا متهمين عنده بسبب وقعة يوسف عليه السلام . وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا من استخراج الصواع من وعائه ، وقيل المعنى ما شهدنا عند يوسف عليه السلام بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من شريعتك وشريعة آبائك وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ حتى يتضح لنا هل الأمر على ما شاهدناه أو على خلافه فإن الغيب لا يعلمه إلا اللّه فلعل الصواع دس في رحله ونحن لا نعلم بذلك . وقيل المعنى ما كنا وقت أخذنا له منك ليخرج معنا إلى مصر للغيب حافظين بأنه سيقع منه السرق الذي افتضحنا به ، وقيل الغيب هو الليل ومرادهم أنه سرق وهم نيام وقيل مرادهم أنه فعل ذلك وهو غائب عنهم فخفي عليهم فعله . قال عكرمة : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق وعن قتادة نحوه ، وقال ابن عباس : ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين . وَسْئَلِ أهل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها أي قولوا لأبيكم اسأل القرية أي مصر ، قال قتادة وابن عباس : وقيل هي قرية من قرى مصر نزلوا فيها وامتاروا منها وجرى فيها حديث السرقة والتفتيش ، قال المفسرون : المراد أهلها ، وقيل المعنى واسأل القرية نفسها ، وإن كانت جمادا فإنك نبي اللّه واللّه سبحانه سينطقها فتجيبك . ومما يؤيد هذا أنه قال سيبويه : لا يجوز كلم هندا وأنت تريد غلام هند ؛ قيل والأول أولى لأن مثل هذا النوع من المجاز مشهور في كلام العرب ، وتعقبه الحافظ ابن القيم في البدائع وقال إنما يضمر المضاف حيث يتعين ولا يصح الكلام إلا بتقديره للضرورة كما إذا قيل أكلت الشاة فإن المفهوم من ذلك أكلت لحمها فحذف المضاف لا يلبس ونظائره كثيرة وليس منه قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ وإن كان أكثر الأصوليين