صديق الحسيني القنوجي البخاري

411

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ أي جرحنها حتى سال الدم وليس المراد به القطع الذي تبين من اليد بل المراد به الخدش والحز وذلك معروف في اللغة كما قال النحاس : يقال قطع يد صاحبه إذا خدشها وقيل المراد بالأيدي هنا أناملهن وقيل أكمامهن والمعنى أنه لما خرج يوسف عليهن أعظمنه ودهشن وراعهن حسنه حتى اضطربت أيديهن فوقع القطع عليها وهن في شغل عن ذلك بما دهمهن مما تطيش عنده الأحلام وتضطرب له الأبدان وتزول العقول ، قال مجاهد : فما أحسن إلا بالدم وقال قتادة : أبنّ أيديهن حتى ألقينها والأصح أنه كان قطعا من غير إبانة وعن منبه عن أبيه قال : مات من النسوة اللاتي قطعن أيديهن تسع عشرة امرأة كمدا . وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ قرىء بإثبات الألف وبحذفها وبإسكان الشين حاش للّه وقرىء حاش الإله وحاشا اللّه ، قلت إثبات الألف وحذفها قراءتان سبعيتان وهذا بالنظر للنطق وأما رسم المصحف فلا تكتب فيه ألف بعد الشين وإن نطق بها قال الزجاج : أصل الكلمة من الحاشية بمعنى الناحية يقال كنت في حاشية فلان أي في ناحيته فقولك حاشا لزيد من هذا أي تباعد منه وقال أبو علي : هو من المحاشاة وقيل إن حاش حرف وحاشا فعل . وكلام أهل النحو في هذه الكلمة معروف ومعناها هنا التنزيه كما تقول آسى القوم حاشا زيدا فمعنى حاشا للّه براءة للّه وتنزيه له أي صفة العجز عن خلق هذا وأمثاله قال مجاهد : حاشا للّه معاذ اللّه . ما هذا بَشَراً إعمال « ما » عمل « ليس » هي في لغة أهل الحجاز وبهذا نزل القرآن كهذه وكقوله سبحانه ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [ المجادلة : 2 ] وأما بنو تميم فلا يعملونها عمل ليس وقال الكوفيون : أصله ما هذا ببشر فلما حذفت الباء انتصب قال أحمد بن يحيى ثعلب : إذا قلت ما زيد بمنطلق فموضع الباء موضع نصب وهكذا سائر حروف الخفض . وأما الخليل وسيبويه وجمهور النحويين فقد أعملوها عمل ليس وبه قال البصريون والبحث مقرر في كتب النحو بشواهده وحججه وقرأ الحسن وما هذا بشرا على أن الباء حرف جر والشين مكسورة أي ما هذا بعبد يشتري وهذه قراءة ضعيفة لا تناسب ما بعدها من قوله إن هذا إلا ملك كريم . قال الخفاجي : ورد بأنها صحيحة رواية ودراية أما الأول فلأنها رواها في المبهج عن عبد الوارث بسند صحيح ، وأما الثاني فلأن من قرأ بهذه قرأ ملك بكسر اللام فتصح المقابلة أي ما هذا عبد لئيم بملك بل سيد كريم مالك انتهى . وإنما نفين عنه البشرية لما شاهدن فيه من الجمال العبقري ولأنه قد برز في