صديق الحسيني القنوجي البخاري
397
فتح البيان في مقاصد القرآن
أخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : إنما اشتري يوسف بعشرين درهما وكان أهله حين أرسل إليهم بمصر ثلاثمائة وتسعين إنسانا رجالهم أنبياء ونساؤهم صديقات واللّه ما خرجوا مع موسى حتى كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا . وقد روي في مقدار ثمن يوسف غير هذا المقدار مما لا حاجة إلى التطويل بذكره . وَكانُوا الضمير يرجع إلى ما قبله على حسب اختلاف الأقوال فِيهِ أي في يوسف مِنَ الزَّاهِدِينَ أصل الزهد قلة الرغبة يقال زهدت وزهدت بفتح الهاء وكسرها ، قال سيبويه والكسائي : قال أهل اللغة : زهد فيه أي رغب عنه وزهد عنه أي رغب فيه ، والمعنى أنهم كانوا فيه من الراغبين عنه الذين لا يبالون به فلذلك باعوه بذلك الثمن البخس لأن غرضهم إبعاده عنهم لا تحصيل ثمنه ، وقيل ذلك لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به ، ولما دخلوا مصر وعرضوه للبيع ترافع الناس في ثمنه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 21 ] وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ هو العزيز الذي كان على خزائن مصر وكان وزيرا لملك مصر وهو الريان بن الوليد من العمالقة وقيل إن الملك هو فرعون موسى ، وقال ابن عباس : كان اسم المشتري قطفير وعن محمد بن إسحاق أطفير بن روحب وكان اسم امرأته راعيل بنت رعابيل ، واسم الذي باعه من العزيز مالك بن ذعر قيل اشتراه بعشرين دينارا ، وقيل تزايدوا في ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مسكا وعنبرا وحريرا وورقا وذهبا ولآلىء وجواهر . وكان وزنه أربعمائة رطل . روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه اللّه الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . فلما اشتراه العزيز قال لِامْرَأَتِهِ عن شعيب الجبائي أن اسم امرأة العزيز زليخا بفتح الزاي وكسر اللام والمد كما في القاموس أو بضم الزاء وفتح اللام على هيئة المصغر كما قال الشهاب وقيل اسمها راعيل بوزن هابيل وقيل أحدهما لقبها والآخر اسمها أَكْرِمِي مَثْواهُ أي منزله الذي يثوي فيه بالطعام الطيب واللباس الحسن يعني أحسني تعهده حتى تكون نفسه طيبة في صحبتنا وساكنة في كنفنا ، ويقال للرجل كيف أبو مثواك وأم مثواك لمن ينزل به من رجل أو امرأة يراد هل تطيب نفسه بثوائك عنده وهل يراعي حق نزولك .