صديق الحسيني القنوجي البخاري
39
فتح البيان في مقاصد القرآن
الرابع لابن السبيل ، وهو الضعيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين ، أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . وَلِذِي الْقُرْبى قيل إعادة اللام في ذي القربى دون من بعدهم لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى أن سهما من خمس الخمس لذوي القربى ، وقد اختلف العلماء فيهم على أقوال الأول أنهم قريش كلها ، روي ذلك عن بعض السلف ، واستدل بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لما صعد الصفا جعل يهتف ببطون قريش كلها قائلا يا بني فلان يا بني فلان . وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وابن جريج ومسلم بن خالد : هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس وبني نوفل منه شيء وإن كانوا إخوة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » ، وشبك بين أصابعه « 1 » وهو في الصحيح . وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبد اللّه بن أبي بكر عن جبير بن مطعم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قسم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب ، قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا : يا رسول اللّه هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك منهم أرأيت اخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا فإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب ، فقال : « إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام » « 2 » ، وقد أخرجه مسلم في صحيحه . وقيل هم بنو هاشم خاصة وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم وهو مروي عن علي بن الحسين ومجاهد ، وأخرج ابن مردوية عن زيد بن أرقم قال : آل محمد الذين أعطوا الخمس آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم شيء واحد من المغنم يصطفيه لنفسه إما خادم وإما فرس ، ثم يصيب بعد ذلك من الخمس ، وعن علي وصححه الحاكم قال : ولاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . واختلفوا في سهمهم هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت فيعطى فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الأنثيين ، وبه قال مالك والشافعي ، وقيل إنه غير ثابت وسقط سهمه وسهمهم بوفاته ، وصار الكل مصروفا إلى الثلاثة الباقية وبه قال أبو حنيفة وأصحاب الرأي .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 88 ، والمظالم باب 5 ، والأدب باب 36 ، والحدود باب 20 ، والمحاربين باب 5 ، وابن ماجة في الجهاد باب 46 . ( 2 ) أخرجه بلفظ قريب منه أحمد في المسند 4 / 81 .