صديق الحسيني القنوجي البخاري

383

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة يوسف عليه السلام قيل هي مائة وإحدى عشرة آية وهي مكية كلها ، وقيل نزلت ما بين مكة والمدينة وقت الهجرة ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات قال القرطبي : قال العلماء : ذكر اللّه أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة بألفاظ متباينة على درجات البلاغة وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها فلم يقدر فخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة ما لم يتكرر . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) الر قد تقدم الكلام فيه في فاتحة سورة يونس تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب وتبكيتهم ، والمبين من أبان بمعنى بان أي الظاهر أمره في كونه من عند اللّه ، وفي إعجاز بنوعيه لا سيما الإخبار عن الغيب ، أو الواضح معانيه للعرب بحيث لا يلتبس على قارئه وسامعه لنزوله على لغتهم ، أو بمعنى بين أي المبين لما فيه من الأحكام والشرائع وخفاء الملك والملكوت وأسرار النشأتين في الدارين ، أو المبين فيه قصص الأولين وشرح أحوال المتقدمين ، أو قد أبين فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف . قال قتادة : مبين بينه اللّه ببركته ورشده فهذا من بان أي ظهر ، وقال الزجاج : مبين للحق من الباطل والحلال من الحرام فهذا من أبان بمعنى أظهر ، قال مجاهد : بين اللّه حلاله وحرامه ، وعن معاذ قال : بين اللّه الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف . إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي الكتاب المبين حال كونه قُرْآناً فعلى تقدير أن الكتاب السورة يكون تسميتها قرآنا باعتبار أن القرآن اسم جنس يقع على الكل وعلى البعض وعلى تقدير أن المراد به كل القرآن فتكون تسميته قرآنا واضحة و عَرَبِيًّا صفة لقرآن أي لغة العرب وفيه من غير لسان العرب مثل سجيل ومشكاة وأليم وإستبرق ونحو ذلك ، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وهذا هو الصحيح وأنكرها أبو عبيدة