صديق الحسيني القنوجي البخاري

373

فتح البيان في مقاصد القرآن

وساعات النهار الآخذة من الليل . قال الأخفش : معنى زلفا من الليل صلاة الليل ، قال ابن عباس : صلاة العتمة ، وقال الحسن : هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء ، وعن مجاهد والحسن نحوه ، وقال أيضا : ساعة بعد ساعة يعني صلاة العشاء الآخرة . إِنَّ الْحَسَناتِ أي الواجبة والمندوبة وغيرها على العموم ومن جملتها بل عمادها الصلوات . عن ابن مسعود قال : هي الصلوات الخمس . وزاد ابن عباس والباقيات الصالحات يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ على العموم ، وقيل المراد بها الصغائر ومعنى يذهبن يكفرنها حتى كأنها لم تكن . أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها ، فأنزلت عليه وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الآية ، فقال الرجل يا رسول اللّه ألي هذه ؟ قال : « هي لمن عمل بها من أمتي » « 1 » . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم عن أبي أمامة أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال يا رسول اللّه أقم فيّ حد اللّه ، مرة أو مرتين ، فأعرض عنه ؛ ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال أين الرجل ؟ قال أنا ذا ، قال أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا ؟ قال نعم ، قال فإنك من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فلا تعد وأنزل اللّه حينئذ على رسوله وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ « 2 » وفي الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة . ووردت أحاديث صحيحة أيضا أن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن . وقال مجاهد : الحسنات قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، والأول أولى ، وبه قال ابن المسيب والقرطبي والضحاك وجمهور المفسرين : أي الصلوات الخمس وله تدل الأحاديث . ذلِكَ إشارة إلى قوله فاستقم وما بعده ، وقيل إلى القرآن ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ أي موعظة للمتعظين . عن الحسن قال : هم الذين يذكرون اللّه في السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء . وعن ابن جريج قال : لما نزع الذي قبّل المرأة تذكر فذلك قوله ذلك ذكرى للذاكرين . وَاصْبِرْ على ما أمرت به من الاستقامة وعدم الطغيان والركون إلى الذين ظلموا ، وقيل إن المراد الصبر على ما أمر به دون ما نهى عنه لأنه لا مشقة في اجتنابه وفيه نظر فإن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المواقيت باب 45 ، وتفسير سورة 11 ، باب 6 ، ومسلم في التوبة حديث 39 ، 40 ، والترمذي في تفسير سورة 11 ، باب 6 ، وأحمد في المسند 1 / 386 ، 430 . ( 2 ) أخرجه مسلم في التوبة حديث 44 ، 45 ، والحدود حديث 24 ، وأبو داود في الحدود باب 10 ، وأحمد في المسند 3 / 491 ، 4 / 495 .