صديق الحسيني القنوجي البخاري

367

فتح البيان في مقاصد القرآن

فلا يضيق صدرك يا محمد بما وقع من هؤلاء في القرآن ، وقيل في سببية أي هو سبب اختلافهم وقيل بمعنى على . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ الإنظار إلى يوم القيامة أي الحكم الأزلي بتأخير عذابهم سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لما علم في ذلك من الصلاح لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي بين قومك أو بين قوم موسى فيما كانوا فيه مختلفين فأثيب المحق وعذب المبطل وعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم واهلاكهم والكلمة هي أن رحمته سبحانه سبقت غضبه فأمهلهم ولم يعاجلهم لذلك وقيل إن الكلمة هي أنهم لا يعذبون بعذاب الاستئصال وهذا من جملة التسلية له صلى اللّه عليه وسلم . ثم وصفهم بأنهم في شك من الكتاب فقال : وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أي من القرآن إن حمل على قوم محمد صلى اللّه عليه وسلم أو من التوراة ان حمل على قوم موسى مُرِيبٍ موقع في الريبة من أراب إذا حصل الريب لغيره أو صار هو في نفسه ذا ريب ثم جمع الأولين والآخرين في حكم توفية العذاب لهم أو هو والثواب فقال : وَإِنَّ كُلًّا أي كل الخلائق لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ أي جزاءها وفي إن وكلّا ولما أقوال متخالفة هل إن مخففة أم مثقلة والتنوين في كلّا مع النصب عوض عن المضاف إليه ونصبه بأن ولما خفيفة أم ثقيلة وهي بمعنى إلا أم لا . وأحسن هذه الأقوال إنها بمعنى الاستثنائية ، وقد روي ذلك عن الخليل وسيبويه ورجحه الزجاج ، وقرأ أبيّ إن كلّا إلا ليوفينهم وقرىء بالتنوين بمعنى جميعا وبسط الكلام في ذلك في جمل ، قال السمين : هذه الآية الكريمة مما تكلم الناس فيها قديما وحديثا وعسر على أكثرهم تلخيصها قراءة وتخريجا وقد سهل اللّه تعالى ذلك فذكرت أقاويلهم وما هو الراجح منها فأقول : قرأ بعضهم إن ولما مخففتين وبعضهم خفف إن وثقل لما وبعضهم شددهما وبعضهم شدد إن وخفف لما فهذه أربع قراآت في هذين الحرفين وكلها متواترة سبعية قال : والرابعة وهي تشديد إن وتخفيف لما فواضحة جدا وقرىء شاذا وإن كل بتخفيف إن ورفع كل ولما بالتشديد ، وهي قراءة الحسن البصري وعليها فلما بمعنى إلا انتهى ملخصا وقرىء أيضا شاذا قراآت أخر فلتراجع في السمين وغيره . إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ أيها المختلفون خَبِيرٌ لا يخفى عليه منه شيء والجملة تعليل لما قبلها وفيه وعد للمحسنين المصدقين ووعيد للمكذبين الكافرين . ثم أمر سبحانه رسوله اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكلمة جامعة لأنواع الطاعة له سبحانه فقال : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي كما أمرك اللّه فيدخل في ذلك جميع ما أمره به وجميع ما نهاه عنه لأنه قد أمره بتجنب ما نهاه عنه كما أمره بفعل ما تعبده بفعله . وأمته أسوته في ذلك . قال قتادة : أمره أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته ، وقال سفيان : استقم