صديق الحسيني القنوجي البخاري
22
فتح البيان في مقاصد القرآن
أن تكون اللام متعلقة بدعاء أي إذا دعاكم إلى ما فيه حياتكم من علوم الشريعة ، لأن العلم حياة ، كما أن الجهل موت : لا تعجبنّ الجهول حلّته * فذاك ميت وثوبه كفن قال الجمهور من المفسرين : المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي ففيه الحياة الأبدية والنعمة السرمدية ، وقيل المراد الجهاد فإنه سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يغز غزا ، قاله ابن إسحاق ، وقال السدي : هو الإيمان لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان ، وقال مجاهد : هو الحق . وقيل هو الشهادة لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وعن قتادة قال : هذا هو القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة ، وقال عروة بن الزبير : للحرب التي أعزكم اللّه بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها من العذاب بعد القهر منهم لكم . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت : يا رسول اللّه إني كنت أصلي فقال : ألم يقل اللّه تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ الحديث . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أبي بن كعب وهو يصلي فقال : يا أبيّ فالتفت أبي ولم يجبه ، الحديث وفيه فقال : إني كنت في الصلاة فقال : أفلم تجد فيما أوحى اللّه إلي اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ ؟ قال : بلى ولا أعود أن شاء اللّه تعالى ، أخرجه الترمذي « 1 » وقال حسن صحيح . وهذه الإجابة مختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وليس لأحد أن يقطع صلاته لدعاء أحد آخر وقيل لو دعاه أحد لأمر مهم لا يحتمل التأخير فله أن يقطع صلاته والأول أولى . ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا اللّه ورسوله إليه ، فيجب على كل مسلم إذا بلغه قول اللّه أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ، ويدع ما خالفه من الآراء وأقوال الرجال . وفي هذه الآية الشريفة أعظم باعث على العمل بنصوص الأدلة وترك التقليد بالمذاهب وعدم الاعتداد بما يخالف ما في الكتاب والسنة كائنا ما كان . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ قيل معناه بادروا إلى الاستجابة قبل أن لا تتمكنوا منها بزوال القلوب التي تعقلون بها بالموت الذي كتبه اللّه عليكم وقيل معناه أنه خاف المسلمون يوم بدر كثرة العدو فأعلمهم اللّه أنه يحول بين المرء وقلبه
--> ( 1 ) كتاب ثواب القرآن باب 1 .