صديق الحسيني القنوجي البخاري

94

فتح البيان في مقاصد القرآن

صلى اللّه عليه وسلم يقول : « العيافة والطيرة والطرق من الجبت » « 1 » أخرجه أبو داود ، وقال الطرق الزجر والعيافة الخط . وقيل العيافة هي زجر الطير ، والطرق هو ضرب الحجارة والحصى على طريق الكهانة ، والطيرة هو أن يتطير بالشيء فيرى الشؤم فيه والشر منه ، وقيل هو من التطيّر وهو زجر الطير ، والخط هو ضرب الرمل لاستخراج الضمير . وَيَقُولُونَ أي اليهود لِلَّذِينَ كَفَرُوا كأبي سفيان وأصحابه ، واللام للتبليغ أو للعلة كنظائرها هؤُلاءِ أي أنتم أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد سَبِيلًا أي أقوم دينا وأرشد طريقا . أُولئِكَ القائلون الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي طردهم وأبعدهم من رحمته وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً يدفع عنه ما نزل به من عذاب اللّه وسخطه ، وفي الآية وعد للمؤمنين بأنهم المنصورون عليهم فإن المؤمنين بضد هؤلاء فهم الذين قرّبهم اللّه ومن يقربه اللّه فلن تجد له خاذلا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 53 إلى 55 ] أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أم منقطعة والاستفهام للإنكار يعني ليس لهم نصيب من الملك ، والفاء للسببية الجزائية لشرط محذوف أي إن جعل لهم نصيب فإذن لا يعطون نقيرا منه لشدة بخلهم وقوة حسدهم . وهذا ذم لهم بالبخل بعد أن ذمهم بالجهل ، لعدم جريهم على مقتضى العلم ، وسيأتي ذمهم بالحسد ، والأول قوة علمية والثاني علمية ، والأول مقدم كما بينه الفخر ، وقيل المعنى بل لهم نصيب من الملك على أن معنى أم الاضراب عن الأول والاستئناف للثاني ، وقيل التقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب ، الآية . والنقير النقطة والنقرة في ظهر النواة ، وقيل ما نقر الرجل بأصبعه كما ينقر الأرض ، والنقير أيضا خشبة تنقر وينبذ فيها . وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن النقير « 2 » كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، والنقير

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الطب باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 477 ، 5 / 60 . ( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الإيمان باب 40 ، والزكاة باب 1 ، والخمس باب 2 ، والمناقب باب 5 ، والمغازي باب 69 ، والأحاد باب 5 ، ومسلم في الإيمان حديث 23 ، والأشربة حديث 32 ، 33 ، 38 ، 41 ، 44 ، 46 ، وأبو داود في الأشربة باب 7 ، -