صديق الحسيني القنوجي البخاري

67

فتح البيان في مقاصد القرآن

له ، وفي الباب أحاديث بطرق وألفاظ ، وفي الجلالين نصيبهم حظوظهم من الميراث وهو السدس وهو منسوخ كما تقدم ، وقرىء عقّدت بتشديد القاف على التكثير أي والذين عقّدت لهم أيمانكم الحلف أو عقّدت عهودهم أيمانكم والتقدير على قراءة الجمهور والذين عاقدتهم أيمانكم ، والأيمان جمع يمين يحتمل أن يراد به القسم أو اليد أو هما جميعا ، ونسبة المعاقدة أو العقد إلى الأيمان مجاز ، وقيل التقدير عقدت ذوو أيمانكم والمعاقدة المحالفة والمعاهدة . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً قال عطاء : يريد أنه لم يغب عنه علم ما خلق وبرأ ، فعلى هذا الشهيد بمعنى الشاهد والمراد منه علمه بجميع الأشياء ، وقيل الشهيد هو الشاهد على الخلق يوم القيامة بكل ما عملوه ، فعلى هذا الشاهد بمعنى المخبر وفيه وعد للطائعين ووعيد للعصاة المخالفين . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) الرِّجالُ قَوَّامُونَ مسلطون عَلَى النِّساءِ كلام مستأنف سيق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا ، وعلل ذلك بأمرين ( أولهما ) وهبي والثاني كسبي ، والمعنى أنهم يقومون بالذب عنهن كما يقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية ، وهم أيضا يقومون بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن . وجاء بصيغة المبالغة لتدلّ على أصالتهم في هذا الأمر ، وهو جمع قوّام وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب ، يشير به إلى أن المراد قيام الولاة على الرعايا قال ابن عباس : أمّروا عليهن فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة اللّه . بِما الباء سببية وما مصدرية فَضَّلَ اللَّهُ والضمير في قوله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ للرجال والنساء أي إنما استحقوا هذه المزيّة لتفضيل اللّه إياهم عليهن بما فضلهم به من كون فيهم الأنبياء والخلفاء والسلاطين والحكام والأئمة والغزاة ، وزيادة العقل والدين والشهادة والجمعة والجماعات ، وأن الرجل يتزوج بأربع نسوة ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد ، وزيادة النصيب والتعصيب في الميراث ، وبيده الطلاق والنكاح والرجعة وإليه الانتساب ، وغير ذلك من الأمور ، فكل هذا يدل على فضل الرجال على النساء .