صديق الحسيني القنوجي البخاري
647
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقيل إن أعمال العباد تصعد أو النهار وآخره فيصعد عمل الليل عند صلاة الفجر ، ويصعد عمل النهار بعد العصر إلى الغروب ، فاستحب له الذكر في هذين الوقتين ليكون ابتداء عمله بالذكر واختتامه به ، وقيل غير ذلك والمراد دوام الذكر للّه . وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ عن ذكر اللّه وعما يقربك إلى اللّه . إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ المراد بهم الملائكة قال القرطبي : بالاجماع قال الزجاج : وقال عند ربك واللّه عز وجل بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته وكل قريب من رحمة اللّه عز وجل فهو عنده فالمراد بالعندية القرب من اللّه بالزلفى والرضا لا المكانية أو المراد عند عرش ربك قاله الشهاب ، والمراد بقوله واللّه بكل مكان أي عمله وقدرته وهو بائن من خلقه مستوي على عرشه كما وصف به نفسه في غير موضع من الكتاب العزيز . وقال القرطبي : يعني أنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم اللّه وقيل إنهم رسل اللّه كما يقال عند الخليفة جيش كبير ، وقيل هذا على جهة التشريف والتكريم لهم وأنهم بالمكان المكرم وهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة . لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ أي لا يتعظمون عنها لأنهم عبيده ومعنى وَيُسَبِّحُونَهُ يعظمونه وينزهونه عن كل شين وَلَهُ يَسْجُدُونَ أي يخصونه بعبادة السجود التي هي أشرف عبادة ، وقيل المراد بالسجود الخضوع والذلة ، وفي ذكر الملأ الأعلى تعريض لبني آدم ، وهذه السجدة من عزائم سجود القرآن والأحاديث والآثار عن الصحابة في سجود التلاوة وعدد المواضع التي يسجد فيها وكيفية السجود وما يقال فيه مستوفاة في كتب الحديث والفقه فلا نطول بإيراد ذلك ههنا . تمّ الجزء الثاني ، ويليه الجزء الثالث وأوله : « تفسير سورة الأنفال »