صديق الحسيني القنوجي البخاري

645

فتح البيان في مقاصد القرآن

سرا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره ، وأيضا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عاما لجميع القرآن أو مطلقا في جميعه وحديث عبادة خاص أو مقيد . وقد أجاب المهدي في البحر عن حديث عبادة بأنه معارض بهذا الحديث وهي من معارضة العام بالخاص وهو لا يعارضه ، أما على قول من قال من أهل الأصول إنه يبنى العام على الخاص مطلقا وهو الحق فظاهر ، وأما على قول من قال إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا يتسع فكذلك أيضا لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه ، فهو من التخصيص بالمقارن فلا يعارض بالمقام على جميع الأقوال . وأما الاحتجاج بحديث جابر فلم يصل إلا وراء الإمام فهو مع كونه غير مرفوع : مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة . وإذا تقرر لك هذا فقد عرفت مما سبق وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة من شروط صحة الصلاة وأدلة أهل الخلاف عمومات ، وحديث عبادة خاص وبناء الخاص على العام واجب كما تقرر في الأصول ، وهذا لا محيص عنه . والآية الكريمة وما على نحوها من القرآن والحديث لا دلالة فيها على المقصود فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة ، ومن هنا يتبين لك أيضا ضعف ما ذهب إليه الجمهور من أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد تلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة . وحاصل الكلام أنه لا محيد عن تحتم المصير إلى القول بالفرضية بل القول بالشرطية . وقد اختلف أهل العلم في قراءتها هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته ، وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند الإمام وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل الخلاف فيكون فاعل ذلك آخذا بالإجماع وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة . نعم قراءتها الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه ، وتمام الكلام على هذا المرام في كتابنا هداية السائل إلى أدلة المسائل وغيره فراجعه . قال الشوكاني : واختلف في القراءة خلف الإمام سرا وجهرا وقد وردت السنة