صديق الحسيني القنوجي البخاري

642

فتح البيان في مقاصد القرآن

ابن سيد الناس : لا ندري بهذا اللفظ من أين جاء ، وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال : أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر « 1 » ، ورواته ثقات ، وقال ابن سيد الناس إسناده صحيح ورجاله ثقات وصححه الحافظ أيضا . ومن أدلتهم حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ : « لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب » ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس بثقة كما قاله النسائي ، وقال أحمد ليس بقوي في الحديث ، وقال ابن عدي يكتب حديثه في الضعفاء . وأيضا قد روى أبو داود هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة فما زاد ، ورواه أحمد وليست الرواية الأولى بأولى من هذه . وأيضا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها . وقد نسب القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح إلى الجمهور ، ورواه ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي وجابر وعن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور ، قال وإليه ذهب أحمد وداود ، وبه قال مالك إلا في الناسي . واستدلوا أيضا على ذلك بما وقع عند الجماعة واللفظ للبخاري من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم للمسيء : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ، بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وابن حبان والبيهقي في قصة المسئ صلاته أنه قال في آخره : ثم افعل ذلك في كل ركعة . وهذا الدليل إذا ضممته إلى قوله في حديث المسئ ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم حملته على الفاتحة لما تقدم انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة وكان قرينة لحمل قوله في حديث المسئ « ثم كذلك في كل صلاتك فافعل » على المجاز وهو الركعة وكذلك حمل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب عليه . ويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند ابن ماجة بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها ، قال الحافظ وإسناده ضعيف ، وحديث أبي سعيد أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة ، رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي صاحب الإمام أحمد . وظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم وبين سر الإمام وجهره .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 3 .