صديق الحسيني القنوجي البخاري
603
فتح البيان في مقاصد القرآن
بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف : 181 ] فهذه التي تنجو من هذه الأمة ، وقد قدمنا أن زيادة كلها في النار لم تصح لا مرفوعة ولا موقوفة . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أي وقت استسقائهم له لما أصابهم العطش في التيه أَنِ تفسير لفعل الإيحاء اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ الذي فر بثوبه فضربه فَانْبَجَسَتْ الانبجاس الانفجار أي فانفجرت وقيل عرقت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً بعدد الأسباط لكل سبط عين يشربون منها . قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ اسم جمع واحدة انسان وقيل جمع تكسير له والإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع ، والأناس بالضم مشتق من الإنس وقد تحذف همزته تخفيفا على غير قياس فيصير ناسا مَشْرَبَهُمْ والمعنى علم كل سبط منهم بالعلم الضروري الذي خلقه اللّه في كلّ : العين المختصة به التي يشرب منها لا يدخل سبط على سبط في مشربهم ، وقد تقدم في البقرة ما فيه كفاية مغنية عن الإعادة . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ أي جعلناه ظللا عليهم في التيه يسير بسيرهم ويقيم بإقامتهم ويقيهم حرّ الشمس وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ في التيه الْمَنَّ وَالسَّلْوى أي الترنجبين والسّمانى طعاما لهم وقيل السلوى جنس من الطير وقد تقدم تحقيقه في البقرة كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي وقلنا لهم كلوا من المستلذات التي رزقناكم وَما ظَلَمُونا بما وقع منهم من المخالفة وكفران النعم وعدم تقديرها حق قدرها وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي كان ظلمهم مختصا بهم مقصورا عليهم لا يجاوزهم إلى غيرهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) وَإِذْ قِيلَ أي اذكر وقت أن قيل لَهُمُ هذا القول وهو اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ أي بيت المقدس أو أريحاء ، وقيل غير ذلك مما تقدم بيانه وفي البقرة ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ [ البقرة : 58 ] ولا منافاة بينهما لأن كل ساكن في موضع لا بد له من الدخول إليه وَكُلُوا مِنْها أي من المأكولات الموجودة فيها من الثمار والزروع والحبوب والبقول حَيْثُ أي في أي مكان شِئْتُمْ من أمكنتها لا مانع لكم من الأكل فيه . وقال في البقرة فكلوا بالفاء لأن الدخول حالة مقتضية للأكل عقبه فحسن دخول الفاء للتعقيب ، والسكنى حالة استمرار والأكل حاصل متى شاءوا ولم يقل رغدا هنا كما قال في البقرة لأن الأكل عقب الدخول ألذ وأكمل ، ومع السكنى ليس كذلك . وَقُولُوا حِطَّةٌ أي حط عنا ذنوبنا وقد تقدم تفسيرها في البقرة وَادْخُلُوا الْبابَ أي باب القرية المتقدمة حال كونكم سُجَّداً أمروا بأن يجمعوا بين قولهم