صديق الحسيني القنوجي البخاري

60

فتح البيان في مقاصد القرآن

الرزق متعلقة بها غالبا ، ولأنها أرفق بذوي المروآت بخلاف الإيهاب وطلب الصدقات . وتطلق التجارة على جزاء الأعمال من اللّه على وجه المجاز ، ومنه قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الصف : 10 ] وقوله تعالى : يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ فاطر : 29 ] . واختلف العلماء في التراضي فقالت طائفة تمام وجوده بافتراق الأبدان بعد عقد البيع أو بأن يقول أحدهما لصاحبه اختر ، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، وبه قال الشافعي والثوري والليث وابن عيينة وإسحاق وغيرهم ، وقال مالك وأبو حنيفة : تمام البيع هو أن يعقد البيع بالألسنة فيرتفع بذلك الخيار . وأجابوا عن الحديث بما لا طائل تحته . وقرىء تجارة بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة . وروى الطبراني وابن أبي حاتم قال السيوطي بسند صحيح عن ابن مسعود قال : إنها يعني هذه الآية محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة . وعن عكرمة والحسن قالا : كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك الآية التي في النور وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [ النور : 61 ] الآية . وأخرج ابن ماجة وابن المنذر عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما البيع عن تراض » « 1 » . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يقتل بعضكم أيها المسلمون بعضا إلا بسبب أثبته الشرع ، وإنما قال أنفسكم لأنهم أهل دين واحد فهم كنفس واحدة ، وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال في حجة الوداع : « ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 2 » . وقيل إن هذا نهي للإنسان عن قتل نفسه بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها ، أخرج

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في التجارات باب 18 ، وفي لفظ : « لا يفترق اثنان إلا عن تراض » ، أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في البيوع باب 27 ، وابن ماجة في التجارات باب 18 ، وأحمد في المسند 2 / 536 . ( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العلم باب 43 ، والحج باب 132 ، والمغازي باب 77 ، والأضاحي باب 5 ، والأدب باب 95 ، والحدود باب 9 ، والفتن باب 8 ، والتوحيد باب 24 ، ومسلم في الإيمان حديث 118 - 120 ، والقسامة حديث 29 ، والفتن حديث 50 ، وأبو داود في السنة باب 15 ، الترمذي في الفتن باب 28 ، والنسائي في التحريم باب 29 ، وابن ماجة في الفتن باب 5 ، والدارمي في المناسك باب 76 ، وأحمد في المسند 1 / 230 ، 402 ، 2 / 85 ، 87 ، 404 ، 3 / 477 ، 4 / 76 ، 351 ، 358 ، 363 ، 366 ، 5 / 37 ، 39 ، 44 ، 45 ، 49 ، 68 ، 73 .