صديق الحسيني القنوجي البخاري

584

فتح البيان في مقاصد القرآن

المتكسرة ونقل إلى الألواح الجديدة ، وقيل المعنى وفيما نسخ له منها أي من اللوح المحفوظ وقيل المعنى وفيما كتب له فيها فلا يحتاج إلى أصل ينقل عنه ، وهذا كما يقال انسخ ما يقول فلان أي اثبته في كتابك . هُدىً أي ما يهتدون به من الأحكام وَرَحْمَةٌ أي ما يحصل لهم من اللّه عند عملهم بما فيها من الرحمة الواسعة ، قال مجاهد : ولم يذكر التفصيل ههنا وقال ابن عباس : هدى من الضلالة ورحمة من العذاب لِلَّذِينَ هُمْ أي كائنة لهم أو لأجلهم واللام في لِرَبِّهِمْ للتقوية للفعل ، وقد صرح الكسائي بأنها زائدة وقال الأخفش : هي لام الأجل ، وقال المبرد : التقدير للذين هم رهبتهم لربهم يَرْهَبُونَ أي يخافون منه سبحانه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا هذا شروع في بيان ما كان من موسى ومن القوم الذين اختارهم ، والاختيار افتعال من الخيار ، يقال اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره ، والمعنى اختار من قومه فحذف كلمة من وذلك شائع في العربية لدلالة الكلام عليه قيل اختار من كل سبط من قومه ستة نفر فكانوا اثنين وسبعين ، فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاحنوا فقال لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وذهب معه الباقون . وروي أنه لم يصب إلا ستين شيخا فأوحى اللّه إليه أن يختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا فأمرهم موسى أن يصوموا ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى طور سيناء ذكره الخطيب وقيل غير ذلك . لِمِيقاتِنا أي للوقت الذي وقتناه له بعد أن وقع من قومه ما وقع ، والميقات الكلام الذي تقدم ذكره لأن اللّه أمره أن يأتي إلى الطور في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه سبحانه من عبادة العجل ، كذا قيل وقال مجاهد : المعنى لتمام الموعد ، وقيل هذا الميقات غير ميقات الكلام السابق في قوله : وَواعَدْنا مُوسى فهذا بعد ميقات الكلام ولم يبينوا مدة هذا . وقال ابن عباس : أمره اللّه أن يختار سبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ليدعو