صديق الحسيني القنوجي البخاري

577

فتح البيان في مقاصد القرآن

الحافظ أن ذلك خلط نشأ عن تصحيف ، وإنما الوارد عن مجاهد وغيره من مفسري السلف في قوله تعالى : سَأُرِيكُمْ الخ قال مصيرهم فصحفت انتهى ، وجمهور المفسرين على أن بني إسرائيل بعد ذهابهم إلى الشام رجعوا إلى مصر وملكوا أرض القبط وأموالهم وبه قال القرطبي والكرخي وهو قول الحسن وقيل إنهم لم يعودوا إلى مصر ، وهو قول ضعيف جدا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 146 إلى 147 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ قيل معناه سأمنعهم فهم كتابي أي أنزع عنهم فهم القرآن ، قاله سفيان بن عيينة ، وقال السدي : عن أن يتفكروا في آياتي ، وقال ابن جريج عن التفكر في خلق السماوات والأرض والآيات التي فيهما ، وقيل سأصرفهم عن الإيمان بها والتصديق بما فيها وقيل عن نفعها مجازاة على تكبرهم كما في قوله : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [ الصف : 5 ] وقيل سأطبع على قلوبهم حتى لا يتفكروا فيها ولا يعتبروا بها . واختلف في تفسير الآيات فقيل هي المعجزات التسع التي أعطاها اللّه لموسى . وقيل : الكتب المنزلة وقيل خلق العالم ولا مانع من حمل الآيات على جميع ذلك ، وحمل الصرف على جميع المعاني المذكورة ، والتكبر : اظهار كبر النفس على غيرها فهو صفة ذم في حق العباد أي يفتعلون الكبر ويرون أنّهم أفضل من غيرهم فلذلك قال : بِغَيْرِ الْحَقِّ أي يتكبرون بما ليس بحق أو متلبسين بغير الحق . وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها أي سأصرف عن آياتي المتكبرين التاركين للإيمان بما يرونه من الآيات ويدخل تحت كل آية الآيات المنزلة والآيات التكوينية والمعجزات أي لا يؤمنون بآية من الآيات كائنة ما كانت . وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا معطوفة على ما قبلها داخلة في حكمه وكذلك وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا والمعنى : أنهم إذا وجدوا سبيلا من سبل الرشد يعني طريق الحق والهدى والسداد والصواب تركوه وتجنبوه ، وأن رأوا سبيلا من سبل الغي والضلال سلكوه واختاروه لأنفسهم . قال أبو عبيدة : فرق أبو عمرو بين الرّشد والرّشد فقال الرشد الصلاح والرّشد في الدين وقال النحاس : سيبويه يذهب إلى أن الرّشد والرّشد كالسّخط والسّخط وهما