صديق الحسيني القنوجي البخاري

547

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [ إبراهيم : 35 ] وكان نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم كثيرا ما يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » « 1 » وقيل المعنى وما يكون لنا أن نعود فيها أي القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا لكم إلا أن يشاء اللّه عودنا إليها . وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أي أحاط علمه بكل المعلومات فلا يخرج عنه منها شيء عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أي عليه نعتمد واليه نستند في أن يثبتنا على الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر وأهله ويتم علينا نعمته ويعصمنا من نقمته . رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ إعراض عن مكالمتهم لما ظهر له من شدة عنادهم بحيث لا يتصور منهم الإيمان ، وإقبال على اللّه بالدعاء لفصل ما بينه وبينهم بما يليق بحال كل من الفريقين أي احكم بيننا بالحق ، والفتاحة بالضم الحكومة ، وحكمه سبحانه لا يكون إلا بنصر المحقين على المبطلين كما أخبرنا به في غير موضع من كتابه ، وكأنهم طلبوا نزول العذاب بالكافرين وحلول نقمة اللّه بهم . قال الفراء : إن أهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح ، وقال غيره من أهل اللغة هي لغة مراد ، نهذا قول قتادة والسدي وابن جريح وجمهور المفسرين وقيل لغة حمير ، وقال الزجاج : المعنى ربنا أظهر أمرنا حتى ينفتح بيننا وبين قومنا وينكشف ، وعلى هذا افتح مجاز بمعنى أظهر وبين . ومنه فتح المشكل لبيانه وحله تشبيها له بفتح الباب وإزالة الإغلاق حتى يوصل إلى ما خلفه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 90 إلى 92 ] وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ يحتمل أن يكون هؤلاء هم الذين استكبروا ويحتمل أن يكونوا غيرهم من طوائف الكفار الذين أرسل إليهم شعيب لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً أي دخلتم في دينه وتركتم دينكم إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ في الدين أو الدنيا وخسرانهم هلاكهم أو ما يخسرونه بسبب إيفاء الكيل والوزن وترك الطفيف الذي كانوا يعاملون الناس به وهو جواب القسم الموطأ له باللام قال الزمخشري . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أي الزلزلة وقيل الصيحة كما في قوله وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود : 67 ] ولعلها كانت في مبادئ الرجفة فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ باركين على

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القدر باب 7 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 2 / 4 ، 8 ، 3 / 112 ، 257 ، 4 / 182 ، 6 / 251 ، 294 ، 302 ، 315 .