صديق الحسيني القنوجي البخاري

537

فتح البيان في مقاصد القرآن

رام بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وصالح هو ابن عبيد بن اسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود ، وكانت مساكن ثمود « الحجر » بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ، قال أبو عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها ، والثمد الماء القليل ، وكان صالح أخاهم في النسب ، لا في الدين وكان بينه وبين هود مائة سنة ، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة كما في التحبير . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي وحده ولا تشركوا به شيئا ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ يستحق أن يعبد سواه وقد تقدم تفسيره في قصة نوح قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي معجزة ظاهرة وبرهان جلي وهي إخراج الناقة من الحجر الصلد ، عن أبي الطفيل قال : قالت ثمود الصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ، قال : أخرجوا فخرجوا إلى هضبة من الأرض فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم أنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح . هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً وليس هذا أول خطاب لهم بل بعد ما نصحهم كما قص في صورة هود من قوله : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [ هود : 61 ] الآيات ، وهذه الآية مشتملة على بيان البينة المذكورة ، وفي إضافة الناقة إلى اللّه تشريف لها وتكريم ، وكونها آية على صدق صالح أنها خرجت من صخرة في الجبل لا من ذكر ولا أنثى ، وكمال خلقها من غير حمل ولا تدريج وقيل غير ذلك . فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ تفريع على كونها آية من آيات اللّه فإن ذلك يوجب عدم التعرض لها أي دعوها فهي ناقة اللّه والأرض أرضه ، فلا تمنعوها مما ليس لكم ولا تملكونه . وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أي لا تتعرضوا لها بوجه من الوجوه التي تسوءها ، نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الشامل لأنواع الأذى فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي شديد الألم بسبب عقرها وأذاها ومنعها من الرعي . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ أي استخلفكم في الأرض أو جعلكم ملوكا فيها كما تقدم في قصة هود وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي جعل لكم فيها مباءة وهي المنزل الذي تسكنونه أي أسكنكم وأنزلكم في أرض الحجر بكسر الحاء تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً أي من سهولة الأرض وهي ترابها تتخذون منه اللبن والآجر ونحو ذلك فتبنون به القصور ، وإنما سميت بذلك لقصور الفقراء عن تحصيلها وحبسهم عن نيلها .