صديق الحسيني القنوجي البخاري

520

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا من الكفار كانوا عظماء في الدنيا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ أي بعلاماتهم قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ الذي كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا للصد عن سبيل اللّه ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ وَ ما أغنى عنكم ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي استكباركم عن الإيمان شيئا . أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هذا من كلام أصحاب الأعراف أي قالوا للكفار مشيرين إلى المسلمين الذين صاروا إلى الجنة هذه المقالة ، وقد كان الكفار يقسمون في الدنيا عند رؤيتهم لضعفاء المسلمين بهذا القسم ، وهذا تبكيت للكفار وتحسير لهم ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بفضلي ورحمتي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ هذا تمام كلام أصحاب الأعراف أي قالوا للمسلمين ادخلوا الجنة فقد انتفى عنكم الخوف والحزن بعد الدخول . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من الطعام قاله السدي والإفاضة التوسعة ، يقال أفاض عليه نعمة ويتضمن أفيضوا معنى ألقوا وأو بمعنى الواو لقوله حرمهما أو هي على بابها من اقتضائها لأحد الشيئين إما تخييرا أو إباحة أو غير ذلك مما يليق بهما . وعلى هذا تقديره حرم كلا منهما أو كليهما كما سيأتي ، والمعنى طلبوا منهم أن يواسوهم بشيء من الماء أو بشيء مما رزقهم اللّه من غيره من الأشربة والأطعمة . قالُوا أي فأجابوا بقولهم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما أي حرم الماء وما رزقنا عَلَى الْكافِرِينَ ومنعهما فلا نواسيكم بشيء مما حرمه عليكم ، والتحريم مستعمل في لازمه لانقطاع التكليف حينئذ ، قيل إن هذا النداء كان من أهل النار بعد دخول أهل الأعراف الجنة . قال ابن عباس : ينادي الرجل أخاه فيقول يا أخي أغثني فإني قد احترقت فأفض علي من الماء فيقال أجبه فيقول إن اللّه حرمهما على الكافرين ، وقال ابن زيد : يستسقونهم ويستطعمونهم وإن اللّه حرمهما أي طعام الجنة وشرابها وهو تحريم منع . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا قد تقدم تفسير اللهو واللعب والغرر ، وقال ابن عباس : هم المستهزئون وذلك انهم كانوا إذا دعوا إلى