صديق الحسيني القنوجي البخاري
49
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأحمد وإسحاق : لا يجوز له وطء الثانية حتى يحرم فرج الأخرى بإخراجها من ملكه ببيع أو عتق أو بأن يزوجها . قال ابن المنذر : وفيه قول ثان لقتادة وهو أنه ينوي تحريم الأولى على نفسه وأن لا يقربها ثم يمسك عنهما حتى تستبرىء المحرمة ثم يغشى الثانية ، وفيه قول ثالث وهو أنه لا يقرب واحدة منهما هكذا قاله الحكم وحماد ، وروي معنى ذلك عن النخعي . وقال مالك إذا كان عنده أختان بملك فله أن يطأ أيتهما شاء ، والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته ، فإن أراد وطء الأخرى فيلزمه أن يحرم على نفسه فرج الأولى بفعل يفعله من إخراج عن الملك أو تزويج أو بيع أو عتق أو كتابة أو إخدام طويل ، فإن كان يطأ إحداهما ثم وثب على الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف عنهما ولم يجز له قرب إحداهما حتى يحرّم الأخرى ، ولم يوكل ذلك إلى أمانته لأنه متهم . قال القرطبي : وقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها أنه ليس له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدّة المطلقة ، واختلفوا إذا طلقها لا يملك رجعتها فقالت طائفة ليس له أن ينكح أختها ولا رابعة حتى تنقضي عدة التي طلقها روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت ومجاهد وعطاء والنخعي والثوري وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي . وقالت طائفة : له أن ينكح أختها ، وينكح الرابعة لمن كان تحته أربع وطلق واحدة منهن طلاقا بائنا ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والقاسم وعروة بن الزبير وابن أبي ليلى والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد ، قال ابن المنذر : ولا أحسبه إلا قول مالك ، وهو أيضا إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت وعطاء . وقوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ يحتمل أن يكون معناه ما تقدم من قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ويحتمل معنى آخر وهو جواز ما سلف ، وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحا وإذا جرى في الإسلام خيّر بين الأختين ، والصواب الاحتمال الأول إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً لما سلف منكم قبل النهي رَحِيماً بكم في ذلك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 24 ] وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 24 ) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ عطف على المحرمات المذكورات أي وحرمت عليكم ذوات الأزواج ، وأصل التحصن التمنع ومنه قوله تعالى : لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ