صديق الحسيني القنوجي البخاري
472
فتح البيان في مقاصد القرآن
الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه ، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ النحل : 25 ] . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ جمع خليفة أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السابقة أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضا أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء اللّه في أرضه ؛ قال السدي : أهلك القرون الأولى فاستخلفنا فيها بعدهم والإضافة على معنى في . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ في الخلق والرزق والقوة والضعف والعلم والعقل والجهل والحسن والقبح والغنى والفقر والشرف والوضع ، وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ليس لأجل العجز أو الجهل أو البخل ، فإن اللّه سبحانه منزه عن صفات النقص . وإنما هو لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ أي ليختبركم في تلك الأمور ، ويعاملكم معاملة المبتلى والمختبر ، وهو أعلم بأحوال عباده منهم أو ليبلي بعضكم ببعض كقوله تعالى : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً [ الفرقان : 20 ] . ثم خوفهم فقال إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ لأعدائه بإهلاكهم في الدنيا ، وإنما وصف العقاب بالسرعة وإن كان في الآخرة لأن كل آت قريب كما قال وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] . ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين فقال وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ أي كثير الغفران لأوليائه عظيم الرحمة بجميع خلقه .